تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- من السياسة الحربية النافعة أن يضرب القائد عدوه بعنف وشدة ليكون نكالا لغيره من الأعداء.

4- حرمة الغدر والخيانة.

5- جواز إعلان إلغاء المعاهدة وضرب العدو فورا إن بدرت منه بوادر واضحة بأنه عازم على نقض المعاهدة وذلك لتفويت عنصر المباغته عليه.

8.60-63

شرح الكلمات:

أعدوا: هيئوا وأحضروا.

ما استطعتم: ما قدرتم عليه.

من قوة: أي حربية من سلاح على اختلاف أنواعه.

يوف إليكم: أي أجره وثوابه.

وإن جنحوا للسلم: أي مالوا إلى عدم الحرب ورغبوا في ذلك.

فإن حسبك الله: أي يكفيك شرهم، وينصرك عليهم.

ألف بين قلوبهم: أي جمع بين قلوب الأنصار بعدما كانت متنافرة مختلفة.

إنه عزيز حكيم: أي غالب على أمره، حكيم في فعله وتدبير أمور خلقه.

معنى الآيات:

بمناسبة انتهاء معركة بدر وهزيمة المشركين فيها، وعودتهم إلى مكة وكلهم تغيظ على المؤمنين وفعلا أخذ أبو سفيان يعد العدة للانتقام. وما كانت غزوة أحد إلا نتيجة لذلك هنا أمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بإعداد القوة وبذل ما في الوسع والطاقة لذلك فقال تعالى ﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ﴾ وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي بقوله

" ألا إن القوة الرمي "

قالها ثلاثا وقوله تعالى ﴿ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين بعد أن أمرهم بإعداد القوة على اختلافها بأن رباطهم للخيل وحبسها أمام دورهم معدة للغزو والجهاد عليها يرهب أعداء الله من الكافرين والمنافقين أي يخوفهم حتى لا يفكروا في غزو المسلمين وقتالهم، وهذا ما يعرف بالسلم المسلح، وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها، وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالها فقاتلوها. وقوله تعالى ﴿ وآخرين من دونهم ﴾ أي من دون كفار قريش، وقوله ﴿ لا تعلمونهم الله يعلمهم ﴾ من الجائز أن يكونوا اليهود أو المجوس أو المنافقين، وأن يكونوا الجن أيضا، وما دام الله عز وجل لم يسمهم فلا يجوز أن يقال هم كذا.. بصيغة الجزم، غير أنا نعلم أن أعداء المسلمين كل أهل الأرض من أهل الشرك والكفر من الإنس والجن، وقوله تعالى ﴿ وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ﴾ إخبار منه تعالى أن ما ينفقه المسلمون من نفقة قلت أو كثرت في سبيل الله التي هي الجهاد يوفيهم الله تعالى إياها كاملة ولا ينقصهم منها شيئا فجملة ﴿ وأنتم لا تظلمون ﴾ جملة خالية ومعناها لا يظلمكم الله تعالى بنقص ثواب نفقاتكم في سبيله هذا ما دلت عليه الآية الأولى [60] أما الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ﴾ فإن الله تعالى يأمر رسوله وهو قائد الجهاد يومئذ بقبول السلم متى طلبها أعداؤه ومالوا إليها ورغبوا بصدق فيها، لأنه صلى الله عليه وسلم رسول رحمة لا رسول عذاب وأمره أن يتوكل على الله في ذلك أي يطيعه في قبول السلم ويفوض أمره إليه ويعتمد عليه فإنه تعالى يكفيه شر أعدائه لأنه سميع لأقوالهم عليم بأفعالهم وأحوالهم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فلذا سوف يكفي رسوله شر خداعهم إن أرادوا خداعه بطلب السلم والمسالمة، وهذا معنى قوله تعالى في الآيتين [62] و [63] ﴿ وإن يريدوا أن يخدعوك ﴾ أي بالميل إلى السلم والجنوح إليها ﴿ فإن حسبك الله ﴾ أي كافيك إنه ﴿ هو الذي أيدك بنصره ﴾ أي في بدر ﴿ وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم ﴾ أي جمع بين تلك القلوب المتنافرة المنطوية على الإحن والعداوات ولأقل الأسباب وأتفهها، لقد كان الأنصار يعيشون على عداوة عظيمة فيما بينهم حتى إن حربا وقعت بينهم مائة وعشرين سنة فلما دخلوا في الإسلام اصطلحوا وزالت كل آثار العداوة والبغضاء وأصبحوا جسما واحدا من فعل هذا سوى الله تعالى؟ اللهم لا أحد، ولذا قال تعالى لرسوله ﴿ لو أنفقت ما في الأرض جميعا ﴾ أي من مال صامت وناطق ﴿ مآ ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ﴾.

أيسر التفاسير · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٤٠٦