8.5-8
شرح الكلمات:
من بيتك: أي المدينة المنورة.
لكارهون: أي الخروج للقتال.
إحدى الطائفتين: العير " القافلة " أو النفير: نفير قريش وجيشها.
الشوكة: السلاح في الحرب.
يبطل الباطل: أي يظهر بطلانه بقمع أهله وكسر شوكتهم وهزيمتهم.
ولو كره المجرمون: كفار قريش المشركون.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ كمآ أخرجك ربك ﴾ أيها الرسول ﴿ من بيتك ﴾ بالمدينة ﴿ بالحق ﴾ متلبسا به حيث خرجت بإذن الله ﴿ وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ﴾ لما علموا بخروج قريش لقتالهم، وكانت العاقبة خيرا عظيما، هذه الحال مثل حالهم لما كرهوا نزع الغنائم من أيديهم وتوليك قسمتها بإذننا، على أعدل قسمة وأصحها وأنفعها فهذا الكلام في هذه الآية [5] تضمنت تشبيه حال حاضره بحال ماضيه حصلت في كل واحدة كراهة بعض المؤمنين، وكانت العاقبة في كل منهما خيرا والحمد لله، وقوله تعالى ﴿ يجادلونك في الحق بعد ما تبين ﴾ أي يجادلونك في القتال بعدما اتضح لهم أن العير نجت وأنه لم يبق إلا النفير ولا بد من قتالها. وقوله تعالى ﴿ كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ﴾ أي إلى الموت عيانا يشاهدونه أمامهم وذلك من شدة كراهيتهم لقتال لم يستعدوا له ولم يوطنوا أنفسهم لخوض معاركه. وقوله تعالى ﴿ وإذ يعدكم الله إحدى الطآئفتين ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم الوقت الذي يعدكم الله تعالى فيه إحدى الطائفتين العير والنفير، وهذا في المدينة وعند السير أيضا ﴿ أنها لكم ﴾ أي تظفرون بها، ﴿ وتودون ﴾ أي تحبون أن تكون ﴿ غير ذات الشوكة ﴾ وهي عير أبي سفيان ﴿ تكون لكم ﴾ ، وذلك لأنها مغنم بلا مغرم لقلة عددها وعددها، والله يريد ﴿ أن يحق الحق ﴾ أي يظهره بنصرأوليائه وهزيمة أعدائه، وقوله ﴿ بكلماته ﴾ أي التي تتضمن أمره تعالى إياكم بقتال الكافرين، وأمره الملائكة بالقتال معكم، وقوله ﴿ ويقطع دابر الكافرين ﴾ أي بتسليطكم عليهم فتقتلوهم حتى لا تبقوا منهم غير من فر وهرب، وقوله ﴿ ليحق الحق ﴾ أي لينصره ويقرره وهو الإسلام ﴿ ويبطل الباطل ﴾ وهو الشرك ﴿ ولو كره ﴾ ذلك ﴿ المجرمون ﴾ أي المشركون الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها بالشرك، وعلى غيرهم أيضا حيث منعوهم من قبول الإسلام وصرفوهم عنه بشتى الوسائل.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير قاعدة
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
[البقرة: 216] وذكر نبذة عن غزوة بدر الكبرى وبيان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن عيرا لقريش تحمل تجارة قادمة من الشام في طريقها إلى مكة وعلى رأسها أبو سفيان بن حرب فانتدب النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه للخروج إليها عسى الله تعالى أن يغنمهم إياها، لأن قريشا صادرت أموال بعضهم وبعضهم ترك ماله بمكة وهاجر. فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأثناء مسيره أخبرهم أن الله تعالى وعدهم إحدى الطائفتين، لا على التعيين جائز أن تكون العير، وجائز أن تكون النفير الذي خرج من مكة للذب عن العير ودفع الرسول وأصحابه عنها حتى لا يستولوا عيلها، فلما بلغ الرسول نبأ نجاة العير وقدوم النفير استشار أصحابه فوافقوا على قتال المشركين ببدر وكره بعضهم ذلك، وقالوا: إنا لم نستعد للقتال فأنزل الله تعالى هذه الآيات ﴿ يجادلونك في الحق بعد ما تبين ﴾ إلى قوله {.
.. ولو كره المجرمون }.
2- بيان ضعف الإنسان في رغبته في كل ما لا كلفة فيه ولا مشقة.
3- إنجاز الله تعالى وعده للمؤمنين إذ أغنمهم طائفة النفير وأعزهم بنصر لم يكونوا مستعدين له.
4- ذكر نبذة عن وقعة بدر وهي من أشهر الوقائع وأفضلها وأهلها من أفضل الصحابة وخيارهم إذ كانت في حال ضعف المسلمين حيث وقعت في السنة الثانية من الهجرة وهم أقلية والعرب كلهم أعداء لهم وخصوم.