تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.41-44

شرح الكلمات:

أنما غنمتم من شيء: أي ما أخذتموه من مال الكافر قهرا لهم وغلبة قليلا كان أو كثيرا.

فأن لله خمسه: أي خمس الخمسة أقسام، يكون لله والرسول ومن ذكر بعدهما.

ولذي القربى: هم قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب.

وما أنزلنا على عبدنا: أي من الملائكة والآيات.

يوم الفرقان: أي يوم بدر وهو السابع عشر من رمضان، إذ فرق الله فيه بين الحق والباطل.

التقى الجمعان: جمع المؤمنين وجمع الكافرين ببدر.

العدوة الدنيا: العدوة حافة الوادي، وجانبه والدنيا أي القريبة إلى المدينة.

بالعدوة القصوى: أي البعيد من المدينة إذ هي حافة الوادي من الجهة الأخرى.

والركب أسفل منكم: أي ركب أبي سفيان وهي العير التي خرجوا من أجلها. أسفل منكم مما يلي البحر.

عن بينة: أي حجة ظاهرة.

لتنازعتم في الأمر: أي اختلفتم.

ويقللكم في أعينهم: هذا قبل الالتحام أما بعد فقد رأوهم مثليهم حتى تتم الهزيمة لهم.

معنى الآيات:

هذه الآيات لا شك أنها نزلت في بيان قسمة الغنائم بعدما حصل فيها من نزاع فافتكها الله تعالى منهم ثم قسمها عليهم فقال الأنفال لله وللرسول في أول الآية ثم قال هنا ﴿ واعلموا ﴾ أيها المسلمون ﴿ أنما غنمتم من شيء ﴾ حتى الخيط والمخيط، ومعنى غنمتم أخذتموه من المال من أيدي الكفار المحاربين لكم غلبة وقهرا لهم فقسمته هي أن ﴿ لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ﴾ ، والأربعة أخماس الباقية هي لكم أيها المجاهدون للراجل قسمة وللفارس قسمتان لما له من تأثير في الحرب، ولأن فرسه يحتاج إلى نفقة علف. والمراد من قسمة الله أنها تنفق في المصالح العامة ولو أنفقت على بيوته لكان أولى وهي الكعبة وسائر المساجد، وما للرسول فإنه ينفقه على عائلته، وما لذي القربى فإنه ينفق على قرابة الرسول الذين يحرم عليهم أخذ الزكاة لشرفهم وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وما لليتامى ينفق على فقراء المسلمين، وما لابن السبيل ينفق على المسافرين المنقطعين عن بلادهم إذا كانوا محتاجين إلى ذلك في سفرهم وقوله تعالى ﴿ إن كنتم آمنتم بالله ﴾ أي ربا ﴿ ومآ أنزلنا على عبدنا ﴾ أي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ﴾ وهو يوم بدر حيث التقى المسلمون بالمشركين، والمراد بما أنزل تعالى على عبده ورسوله الملائكة والآيات منها الرمية التي رمى بها المشركين فوصلت إلى أكثرهم فسببت هزيمتهم. وقوله ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾ أي كما قدر على نصركم على قلتكم وقدر على هزيمة عدوكم على كثرتهم هو قادر على كل شيء يريده وقوله تعالى ﴿ إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ﴾ تذكير لهم بساحة المعركة التي تجلت فيها آيات الله وظهر فيها إنعامه عليهم ليتهيئوا للشكر.

وقوله تعالى ﴿ ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ﴾ أي لو تواعدتم أنتم والمشركون على اللقاء في بدر للقتال لاختلفتم لأسباب تقتضي ذلك منها أنكم قلة وهم كثرة ﴿ ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ﴾ أي محكوما به في قضاء الله وقدره، وهو نصركم وهزيمة عدوكم. وجمعكم من غير تواعد ولا اتفاق سابق. وقوله تعالى ﴿ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ﴾ هذا تعليل لفعل الله تعالى يجمعكم في وادي بدر للقتال وهو فعل ذلك ليحيا بالإيمان من حيى على بينة وعلم أن الله حق والإسلام حق والرسول حق والدار الآخرة حق حيث أراهم الله الآيات الدالة على ذلك، ويهلك من هلك بالكفر على بينة إذ اتضح له أن ما عليه المشركون كفر وباطل وضلال ثم رضي به واستمر عليه. وقوله تعالى ﴿ وإن الله لسميع عليم ﴾ تقرير لما سبق وتأكيد له حيث أخبر تعالى أنه سميع لأقوال عباده عليهم بأفعالهم فما أخبر به وقرره هو كما أخبر وقرر. وقوله تعالى ﴿ إذ يريكهم الله في منامك قليلا ﴾ أي فأخبرت أصحابك ففرحوا بذلك وسروا ووطنوا أنفسهم للقتال، وقوله: ﴿ ولو أراكهم كثيرا ﴾ أي في منامك وأخبرت به أصحابك لفشلتم أي جبنتم عن قتالهم، ولتنازعتم في أمر قتالهم ﴿ ولكن الله سلم ﴾ من ذلك فلم يريكهم كثيرا إنه تعالى عليم بذات الصدور ففعل ذلك لعلمه بما يترتب عليه من خير وشر. وقوله تعالى ﴿ وإذ يريكموهم ﴾ أي اذكروا أيها المؤمنون إذ يريكم الله الكافرين عند التقائكم بهم قليلا في أعينكم كأنهم سبعون رجلا أو مائة مثلا ويقللكم سبحانه وتعالى في أعينهم حتى لا يهابوكم. وهذا كان عند المواجهة وقبل الالتحام أما بعد الالتحام فقد أرى الله تعالى الكافرين أراهم المؤمنين ضعيفهم في الكثرة وبذلك انهزموا كما جاء ذلك في سورة آل عمران في قوله

أيسر التفاسير · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٤٠١