وذهب هشام بن الحكم إلى الشيء: هو الجسم. وسبيلنا أن نوضح الرد أولا على المعتزلة، ونورد شبههم ونتقصى عنها، ثم نومئ إلى وجوه الرد على سائر أو لا المخالفين.
فأما الدليل على فساد مذهب المعتزلة البصريين فأوجه:
أحدها: أن نقول لهم: إذا اخترع الله سبحانه وتعالى الجواهر والأعراض؛ فلا بد أن يكون لكونه قادراً تأثير في المقدور: أو بد من تشبث مقدور، ثم المقدور المخترع من أثر القدرة اتفاقاً. فزاد المعتزلة على أهل الحق واستنكروا قدرة كافية لا تؤثر في الاختراع، وأبوا ذلك وجهاوا معتقده؛ زوعموا أن من صفة القدرة أن تؤثر في مقدورها. فإذا ثبت ذلك، طالبنا المعتزلة بعده بإيضاح الأثر في العقدور والمخترع وقلنا لهم: أتزعمون أن كون الحادث شيئا وكونه جوهراً أو عرضا من أثر القدرة أم تأبون ذلك؟ ولا سبيل لهم إلى أن يقولوا: إن كونه شيئا من أثر القدرة، إذ قد كان شيئا على أصلهم في العدم.
وإن زعموا أن أثر القدرة الحدوث، قيل لنفاة الأحوال منهم: الحدوث كون الحادث شيئا، أم وصف زائد عليه؟ فإن زعموا أنه عن كونه شيئا، (فقد