فصل
[هل النظر شرط في العلم]
فإن قال قائل: قد قدمتم أن النظر يتضمن العلم إذا صح، فهل يجوز إطلاق القول بأنه شرط في العلم المقدر. قلنا: هذا مما اختلفت [فيه الأئمة، فذهب فريق من المتقدمين إلى] تسميته شرطاً، واستدل بأن الشرط [إن لم يكن] شرطاً في العلم، لم يتضمنه. فلو كان [النظر شرطاً في العلم لجري ذلك] مجري الحياة مع العلم. واستدل أيضاً بأن قال: من حكم الشرط وجوده مع المشروط، كالحياة مع العلم، ولا يتصور مقارنة النظر للعمل، فخرج عن كونه شرطاً فيه.
وأطلق القاضي رضي الله عنه الشرط على النظر وقال: كل ما يتوقف ثبوته على أمر، ولم يكن ذلك الأمر موجباً له فهو شرط فيه. ثم الشروط تنقسم: فمنها ما يقارن المشروط، ومنها ما يشترط تقدمه، وانفصل عن ما استدل به القائل الأول حيث قال: الشرط لا يتضمن مشروطه. فقال مجيبا: فهذه دعوى، ولم ننكر على من يقسم الشرائط، فيجعل بعضها متضمنة الشروط، وان لم يتضمن سائر ها ذلك. ولا يرجع هذا القائل إلى محصول عنه التحقيق والمطالبة. ثم قال رضي الله عنه: الحياة-كما أنما شرط في العلم-فهي شرط في الجهل والتشكك وغلبة الظن، ولا بد من حصول العلم أو حصول بعض أضداده، ثم تضمن الحياة أحد الأضداد، لا يمنع كونها شرطاً فيها، فكذلك تضمن النظر للعلم على التعيين، ينبغي أن لا يمنع كونه شرطاً.
وأما ما تسك به من أن الشرط يقارن مشروطه، فهو دعوى أيضاً. على