تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا بطل أن يكون طالباً للعلم الأول، فلا بد من تقدير وجه طلب فينظره الثاني، فلا وجه فيه إلا ما قلناه.

والوجه الآخر من الجواب أن نقول: الأدلة مختلفة الوجوه وإن كانت بأجمعها نفضى إلى العلم. فغرض الناظر بنظره الثاني أن يدرك وجهاً آخر من الدليل لم يدركه أولاً، وهذا واضح لإخفاء به. فاستبان بما قلناه أنه ناظر فما هو غير عالم به.

فصل

[في النظر الفاسد]

اعلم أن النظر إذا انخرم شرط من شرائطه فلا يتضمن علماً ولا يفضي إليه. ثم قال المحققون: ولا يفضي النظر الفاسد إلى ضد من أضداد العلم كما لا يفض إلى العلم. وذهب بعض من لم يحص له حقائق النظر من الفقهاء إلى أن النظر في الشبهات مع الذهول عن وجه الدليل يتضمن العلم، وهذا باطل. والدليل على بطلانه أوجه:

أحدها: أن الشبهة ليس لها وجه على الاختصاص يتضمن الارتباط بالجهل، وليس كذلك الدليل. والذي يحقق ذلك أن المتمسك بالشبهة يقرر له المحقق أن الذي ظنه وجهاً مؤديا إلى إعتقاده فهو فيه غالط. وسبيل محاجته أن نوضح له أنه ظن وجهاُ، وليس الأمر على ما ظن. (وهذا يستبين لكل ناظر محقق).

فاتضح أن الشبهة لا وجه لها يقتضي من أجله جهلاً. والذي يحقق ذل أيضاً، أنه لو كان للشبهة وجه يقتضي الجهل لارتبط به حتى لا يتصور ثبوته دون الجهل. ونحن نعلم أن الناظر في الشبهة يجهل تارة ويشك أخرى، وتحصل

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤