تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه يقال له: إن لم يبعد تعلق العلم بالنظر تضمنا وارتباطاً مع تقدم النظر، فلا يبعد تعلقه به شرطاً.

فصل

[في الكلام عن العلم المكتسب والضروري]

ما صار إليه معظم المحققين أن العلوم النظرية تقع مقدورة مكتسبة للعباد. وذهب بعض النظار إلى أن العلوم الواقعة بعقب النظر تقع ضرورية مرتبة على أسباب وليس من شرط ثبوتها تقدم الأسباب، ولكن أطردت العادة بذلك، 13 اطراد ها في سائر الأسباب. والنظر عند هذا القائل مقدور مكتسب. وأما العلوم الضرورية فقد اختلفت الحكماء في تجويز وقوعها استدلالية نظرية.

فذهب بعضهم إلى أن الاستدلال في جميعها مستحيل، ولا يجوز وقوعها مقدورة، وهي خارجة عن قبيل مقدورات البشر كالطعوم والأرابييح والألوان ونحوها.

وذهب آخرون إلى تجويز وقوع جميعها مقدورة نظرية. وصار آخرون إلى أن كل علم كان من شرط كمال العقل، فلا يسوغ تقديره نظرياً، إذ من شرط إفتاح النظر كمال العقل، فلم يتحقق إنشاء النظر ممن لم يعقل. وهذا القائل يجوز وقوع العوم التي هي من العقل مكتسباً مقدوراً، وإن منع كونه نظرياً، وسنستقصي الكلام في أحكام العلوم في مفتتح الصفات إن شاء الله. ولكن غرضنا الآن ذكر مسألة متعلقة بالنظر، وهو أن العلم المدور المستدل عليه المطلوب

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٦