تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك كون القادر قادراً، إذ منعنا دلالة كون العالم عالماً على العلم، للزم طرد ذلك في السواد، وهذا يفضي إلى نفي الأعراض، يحسم سبيل الأدلة عليها. واللام في تفاصيل الأعراض، إذا جرّ إلى نفي أصلها، كان تناقضاً، إذ لا يسوغ التفصيل إلا بعض إثبات الأصل.

ومما يوضح ما قلناه: أن العرض الواحد لو كان سواداً، علماً، لشرط في وجوده الحياة من حيث كان علماً، ولم تشترط فيه الحياة من حيث كان سواداً، فيؤدي ذلك إلى أن يكون وجوده مشروطاً غير مشروط.

ومما تمسك به القاضي أن قال: لو قدرنا سواداً هو حلاوة، وسواداً ليس بحلاوة، لم يخل إما أن يكونا مثلين أو خلافين ضدين، أو خلافين ليسا بضدين. وباطل أن يكونا مثلين، فإن المثلين حكمهما أن يسد أحدهما مسد الثاني. وإنما يتحقق ذلك مع الاشتراك في جملة صفات النفس.

ولو قيل: إنهما ضدان خلافان، كان ذلك باطلا أيضاً، فإن من حكم كل خلافين ضدين أن يتضادا على المحل في كل صفة اختلفا فيه، وهذا كالسواد والبياض، فإنهما لما اختلفا وتضادا، لزم أن يتناقضا في خواصهما.

ولو قيل: إنهما مختلفان وليسا بضدين، ولزم تجويز اجتماعهما في المحل الواحد، ولو اجتمعا في المحل الواحد، وطرأ بياض، فلا شك أنه يضاد السواد الذي ليس بحلاوة وينفيه. ثم لا يخلو الخصم بعد ذلك إما أن يقول: إن البياض لا يضاد السواد الذي هو حلاوة، فيلزم من ذلك اجتماع السواد والبياض في المحل الواحد. وإن قال: إنه يضاده من حيث كان سواداً

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٢٣٠