تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلك بعض الأئمة طريقة لا نرتضيها فقال: انتفاء العلة والمقتضي لا يختص بوقت دون وقت، فلو وجد الحادث لا لعلة في وقت، لوجب قيامه قبله، إذ نفي العلة متحقق في الوقتين، وهذا فيه نظر. فإن نافي العلة غير معلل بنفي العلل، حتى يقال له: له وجد لأجل نفي العلة في وقت، لوجد مهما انتفت العلة. وقد أوردنا هذا السؤال والقدح فيه في اثبات الأعراض، فالأولى الاجتزاء بما قد مناه.

سؤال

[هل يفتقر العدم إلى معدوم]

فإن قال قائل: لو وجوب افتقار الحدوث على محدث للتقسيم الذي قدمتموه، وجب افتقار العدم إلى معدم.

الجواب أن نقول: ما ألزمتمونا من العدم لا تخلون فيه: إما أن تعنوا به ما بعد سبق الوجود، وإما أن تلزموا العدم قبل تحقق الوجود. فإن ألزمتمونا العدم بعد سبق الوجود، فتفصيل القول فيه أن نقول: الموجود إذا عدم لم يخل عدمه من أحد أمرين: إما أن يكون واجباً أو جائزاً. فإن كان العدم واجباً، فلا يفتقر إلى مخصص، وليس يلزم ذلك على كرد الدلالة. فإنا فرضنا الكلام في ثبوت حكم جائز، فلا يلزم عليه ما يجب إذ الواجب استقل بوجوبه عن مخصص، ولذلك يوجب استغناء القديم سبحانه وتعالى في وجوده عن مخصص من حيث وجب له الوجود. والعقلاء أجمعون على أن الواجب لا يتعلق بالفاعل، وإنما يتعلق بالفاعل والمخصص ما كان جائزاً. واختلفوا في أن الحكم الموجب عن هل ينقسم إلى واجب وجائز؟

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٧٣