تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا قول مدخول. فإنه إن لم يبعد كون الحياة شرطاً في العلم-من حيث كان علماً، لا من حيث كان عرضاً-فكذلك لا يبعد أن نقول: الحياة شرط في السواد الذي هو علم، حيث كان علماً، لا من حيث كان سواداً. وهذا الاعتراض سديد.

واعترض أيضاً على قول القائل: إن السوادين اللذين اتصف أحدهما بكونه علماً، ولم يتصف الثاني به، لا يخلوان من التماثل والاختلاف على طردنا الدلالة. فقال معترضاً: ثم ينكر المستدل بذلك على من يزعم أنهما متضادان، مختلفان، ولا يجب من تضادهما اختلافهما من كل وجه، فإن المثلان ضدان عند أهل الحق، إذ كما يستحيل اجتماع السواد والبياض في المحل الواحد، فكذلك يستحيل اجتماع السوادين. فإذا لم يبعد تضاد مثلين من كل وجه؛ لم يبعد أيضاً تضاد مثلين من وجه، مختلفين من وجه. وهذا الاعتراض سديد أيضاً، ولعلنا نعيد طرفاً من ذلك عند إيتائنا الأحوال، وذكرنا طرق الاعتراض على مثبتيها.

فصل

[في حقيقة المختلفين]

فإن قال قائل: قد قدمتم فيما ذكرتم حقيقة المثلين، ورددتم على مخالفيكم، فأوضحوا الآن حقيقة المختلفين.

فلنا: المختلفان: كل شيئين تخصص أحدهما عن الثاني بصفة نفس، فخرج عن قضية ذلك أنا لا نشترط في تحقق اختلاف الذاتين عموم الاختلاف في جملة صفات النفس.

والذي يوضح ذلك: أنا حكمنا بمخالفة الجوهر للعرض، لما تحقق اختصاصه

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٢٣٣