لساغ تماثل السوادين كونهما سوادين مع اختصاص أحدهما بصفة لا تثبت للثاني. وانفصل عما تمسك به الأولون حيث قالوا: أخص وصف علمنا تعلقه بمعلوم متعين. فقال: ليس ذلك أخص وصف للعلم، إذ لو كان أخص وصف العلم كونه علماً بالسواد، للزم أن يؤثر المعلوم في العلم. وقد أطبق المحققون على أن المعلوم لا يؤثر في العلم، ولا يقتضي له وصفاً حقيقياً، كما أن العلم لا يؤثر في المعلوم، ولا يقتضي له وصفاً حقيقياً؛ بل يتعلق به على ما هو عليه، فقد على أن خاص وصف العلم لا يرجع إلى تعلقه بمعلومه؛ بل خاص وصف العلم بالسواد أنه على وصف وحال يقتضي له الاختصاص بمتعلق دون ما سواه. وهذا الوصف لم يثبت لعلم الباري، فيلزم من الاشتراك فيه الاجتماع في الأخص وكذلك ليس يسلم القاضي أن أخص وصف الحياة شاهداً كونها حياة، بثبت لها أخص على الجملة، وإن لم يضع للأنباء عنها عبارة، وسنبسط القول في ذلك في الصفات إن شاء الله.
ومما يتصل بهذا الفصل، أن قائلا لو قال: قد بني القاضي منع اجتماع المختلفين في الأخص على استحالة كون العرض الواحد سواداً، حلاوة. فلو قال قائل بتجويز ذلك. فما وجه الرد عليه مع القول بإثبات الأحوال؟
فلنا: قد سلك بعض الأئمة في منع ذلك طرقاً منها: أنه لو جاز كون السواد حلاوة، لم يمتنع أن يكون حركة، علماً، قدرة، ويلزم من ذلك اتصاف العرض الواحد بجملة من الأعراض، وذلك يفضي إلى جهالات منها: أن كون العالم عالماً بعد العلم بكونه أسود، يدل على إثبات زائد على السواد الذي أحطنا به علماً أولا