تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب

في حقيقة المثلين والخلافين

اعلموا أرشدكم الله أن عبارات المتكلمين ومذاهبهم اختلفت في حقيقة المثلين. والذي صار إليه أهل الحق أن المثلين: كل شيئين سدّ أحدهما مسد الآخر فيما يجب ويجوز من الصفات. وربما عبر الأئمة عن ذلك فقالوا: المثلان: كل موجودين مستويين فيما يجوز من صفات الإثبات. وربما قالوا: هما الموجودان اللذان يجب لأحدها ما للثاني، ويجوز له ما يجوز للثاني، ويمتنع عليه ما يمتنع على الثاني.

وجملة العبارات راجعة إلى محصول واحد، وهي الاستواء في صفات في صفات النفس. فكل شيئين استويا في جميع صفات النفس، فهما مثلان. وذهب الجبائي إلى أن المثلين هما المستويان في صفة النفس. وهذا يستند إلى أهل له في الصفات، وذلك أنه يزعم: أن الصفات التي لا تثبت عن المعاني تنقسم إلى: صفة يقال فيها إنها صفة النفس، وإلى صفة يقال فيها إنها تثبت لا للنفس ولا للمعنى، وصفة نفس السواد [ا] كونه سواداً، لا لكونه لوناً أو عرضاً [أو] شيئا من الصفات التي تحققت لا للنفس ولا للمعنى، وسنقد في شرح ذلك باباً في اثبات أحكام التماثل إن شاء الله.

وذهب ابن الإخشيد، من معتزلة البصرة، إلى أن المثلين: هما المجتمعان

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٩٧