تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونظر إلي، ومددت إليه يدي فأبى أن يصافحني، فقلت: رحمك الله يا أويس وغفر لك، كيف أنت رحمك الله؟ - ثم خنقتني العبرة من حبي إياه ورقتي عليه لما رأيت من حاله، حتى بكيت وبكى- فقال: وأنت فحياك الله يا هرم بن حيان، كيف أنت يا أخي؟ من دلك علي؟

فقلت: الله، فقال: لا إله إلا الله، سبحان ربنا: إن كان وعد ربنا لمفعولا، قلت له: فمن أين عرفت اسمي واسم أبي وما رأيتك قبل اليوم ولا رأيتني؟ قال: نبأني العليم الخبير، عرفت روحي روحك، حتى كلمت نفسي نفسك، إن الأرواح لها أنفاس كأنفاس الأجناد، وإن المؤمنين ليعرف بعضهم بعضا، ويتحاجون بروح الله، وإن لم يلتقوا ويتعارفوا، وإن نأت بهم الديار، وتغربت بهم المنازل.

قلت: حدثني رحمك الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني لم أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن لي معه صحبة بأبي وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني قد رأيت رجالا قد رأوه، ولست أحب أن أفتح على نفسي هذا الباب أن أكون محدثا أو قاصا أو مفتيا، في نفسي شغل عن الناس.

فقلت: يا أخي اقرأ علي آيات من كتاب الله أسمعها منك، وأوصني بوصية أحفظها عنك فإني أحبك في الله، قال: فأخذ بيدي ثم قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، قال:

أحق القول قول ربي، وأصدق الحديث حديث ربي، ثم قرأ:

وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين (38) ما خلقناهما إلا بالحق إلى قوله: إنه هو العزيز الرحيم، فشهق شهقة فنظرت إليه وأنا أحسبه قد غشي عليه ثم قال: يا ابن حيان مات أبوك حيان، ويوشك

شرف المصطفى · الجزء ٦ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرف المصطفىج ٦ · ص ١٠٧