تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اشتد منها ظلماؤها، وأطبقت سماؤها، وأعصر سحابها، فبقيت متحيرا كالأشقر، إن تقدم نحر، وإن تأخر عقر، لا تسمح لواطىء حسبا، ولا لنافخ نار جرسا، تراكمت عليك غيومها، وتوارت عنك نجومها، فلا تهتدي بنجم طالع، ولا بعلم لامع، تقطع محجة، وتهبط لجة بعد لجة، في ديمومة قفر، بعيدة القفر، مجحفة السفر، إذا علوت صعدا ازددت بعدا، الريح تخطفك، والشوك يخبطك، في ريح عاصف، وبرق خاطف، قد أوحشتك آكامها، وقطعتك ببلامها، فأبصرت نارا عندنا فقرت عينك، وظهرت نيتك، وذهب خوفك.

قال: من أين قلت يا غلام هذا، كأنك كشفت عن سويداء قلبي، ولقد كنت كأنك شاهدي، وما خفي عليك شيء من أمري، كأنه علم غيب يا غلام، لقني الإسلام.

قال الحسن عليه السلام: الله أكبر، قل: أشهد ان لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فأسلم الأعرابي، وحسن إسلامه، وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسر المسلمون، وعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن، فقال: يا رسول الله أرجع إلى قومي فأعرفهم ذلك؟

فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف ورجع ومعه جماعة من قومه، فدخل في الإسلام، فكان الناس إذا نظروا إلى الحسن قالوا: أعطي ما لم يعط أحد من الناس.

قوله: «كالأشقر» :

هو البعير.

قوله: «وقطعتك ببلامها» :

أي قبحها.

شرف المصطفى · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرف المصطفىج ٥ · ص ٣٨١