1315- ومن ذلك: أن بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم- وهو خبيب- أسر، فقدم به مكة فباعوه- ابتاعه بعض المشركين-، وكان قد قتل لهم يوم بدر قتيلا، فاجتمعوا بمكة فصلبوه، فقال وهو مصلوب: اللهم إني لا أجد أحدا يقرئ رسولك مني السلام، فاقره مني السلام، والنبي صلى الله عليه وسلم ساعة ذلك بالمدينة على المنبر فقال: وعليك وعليه السلام، هذا جبريل يخبرني أن خبيبا صلب وهو يقرأ علي السلام.
(1315) - قوله: «وهو خبيب» :
القصة بطولها أخرجها البخاري في غير موضع من صحيحه، فأخرجها في الجهاد، باب: هل يستأسر الرجل؟ من طريق عمرو بن أبي سفيان صاحب أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري- جد عاصم بن عمر بن الخطاب- فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة- وهو بين عسفان ومكة- ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا قريبا من مائتي رجل كلهم رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا:
هذا تمر يثرب، فاقتصوا آثارهم، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد، وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا وأعطونا أيديكم، ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا، فقال عاصم بن ثابت أمير السرية:
أما أنا فو الله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصما في سبعة، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم: خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي في هؤلاء لأسوة- يريد القتلى-، وجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان خبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب-