تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا: إن يعقوب عليه السلام صبر على فراق ولده حتى كاد أن يكون حرضا من الحزن.

قلنا: كان حزنه على ولده حزن تلاق ومضض واشتياق، ووجد وفراق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فجع بأولاده، خصوصا بقرة عينه إبراهيم في حياته، فصبر محتسبا، ووفى بصدق الاختيار مستسلما:

1546- فقال صلى الله عليه وسلم: العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون.

في كل ذلك ينهج صلى الله عليه وسلم سبيل الرضا عن الله عز وجل والاستسلام له في جميع أحكامه وأحواله، يدلك عليه قول الله عز وجل حكاية عن يعقوب عليه السلام:

يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم الاية، فقد أصابه من الوجد ما أصابه بفقد ابن واحد من بنين كثيرة، ومحمد صلى الله عليه وسلم فقد ابنه إبراهيم ولم يكن له سواه فلم يصبه مع ذلك جزع، وكان صلى الله عليه وسلم موصوفا بالرأفة والرحمة، فبان صبره على صبر يعقوب عليه السلام.

- حديث حذيفة بن اليمان: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم اتبعه فإذا عارض قد عرض له، ثم ذهب فرآني فقال: حذيفة؟ فقلت: لبيك يا رسول الله، قال:

هل رأيت العارض الذي عرض لي؟ قلت: نعم، قال: فإنه ملك من الملائكة استأذن ربه ليسلم علي وليبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب الجنة، وأن فاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة، صححه ابن حبان كما في الموارد برقم 2228.

(1546) - قوله: «وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون» :

أخرجاه في الصحيحين بنحوه من حديث أنس.

شرف المصطفى · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرف المصطفىج ٤ · ص ٣٢٣