وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن الاية، والحبيب: الذي اصطفاه أولا، من قوله تعالى: وربك يخلق ما يشاء ويختار الاية، يعني به:
محمدا صلى الله عليه وسلم.
ويقال: الخليل الذي أنس بذكر ربه، والحبيب الذي أنس بربه.
ويقال: الخليل الذي منه انتظار العطاء، والحبيب الذي منه انتظار اللقاء.
ويقال: الخليل الذي يصل إليه بالواسطة، من قوله تعالى: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين (75) الاية، والحبيب الذي يصل إليه بلا واسطة، من قوله تعالى: فكان قاب قوسين أو أدنى (9) الاية.
ويقال: الخليل الذي تكون مغفرته في حد الطمع، قال الله عز وجل حاكيا عن إبراهيم: والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين (82) الاية، والحبيب الذي تكون مغفرته في حد اليقين من غير سؤال، من قوله تعالى:
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر الاية.
وأيضا: فإن الخليل قال: ولا تخزني يوم يبعثون (87) الاية، وقال الله للحبيب: يوم لا يخزي الله النبي الاية.
قوله: «والحبيب الذي منه انتظار اللقاء» :
ذكر هذا كله الإمام الفقيه أبو محمد عبد الله بن حامد في دلائل النبوة، فكأنه اقتبسه من المصنف رحمه الله لتقدمه عليه، نقله الحافظ ابن كثير في جزء الشمائل من التاريخ [/ 520- 521] ، وروى البيهقي- في الشعب [2/ 184]- جزآ منه عن أبي عبد الرحمن السلمي وهو في طبقة المصنف.