والكوثر نهر في الجنة، وفيه أن بعض الكفار عابه بأنه أبتر وينقطع ذكره عند موته فأحزن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الاية تسلية له، ثم قال في آخر السورة بعد أن قال: فصل لربك وانحر الاية، اشتغل بي، واشكر لي ولا تجبهم فإني أجيبهم عنك إن الذي عابك هو الأبتر، وهذا كما قال: ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون الاية، لما عابوه بأنه كاهن ومجنون، وكما قال بعد القسم:
والضحى (1) والليل إذا سجى (2) ما ودعك ربك وما قلى الاية، وذلك حين زعمت الجهال عند انقطاع الوحي عنه أياما تأديبا له وتهذيبا لأخلاقه، قالوا: إن محمدا قلاه ربه فقال: ما ودعك ربك وما قلى (3) ، فأجابهم كما شاء.
- عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا الاية، عن ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود، موقوف له حكم الرفع.
وانظر التعليق على النص رقم 1483.
قوله: «والكوثر نهر في الجنة» :
ورد وصفه في أحاديث مخرجة في الصحيحين وغيرهما، وألفت فيها الكتاب والرسائل، قال غير واحد: أحاديث الحوض بلغت حد التواتر.
قوله: «وفيه أن بعض الكفار عابه» :
راجع شرف رقم 26.
قوله: «حين زعمت الجهال عند انقطاع الوحي» :
تقدم الكلام على هذا في أول الكتاب عند مبتدأ الوحي والرسالة.