قتلى كثير، وأموال كثيرة، وسبى المسلمون منهم ستة آلاف، فقال العباس رضي الله عنه:
نصرنا رسول الله في الحرب سبعة ... وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا
وثامننا لاقى الحمام بسيفه ... بما مسه في الله لا يتوجع
- هوازن- وهم قوم رماة- فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد، فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:
أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، اللهم نزل نصرك.
قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الشجاع منا الذي يحاذي به- يعني: النبي صلى الله عليه وسلم-.
قوله: «نصرنا رسول الله» :
ذكر هذه الأبيات الحافظ ابن سيد الناس في المنح [/ 191] ، وذكر في أولها:
ألا هل ترى عرسي مكري ومقدمي ... بوادي حنين والأسنة تشرع
وكيف رددت الخيل وهي مغيرة ... بزوراء تعطي في اليدين وتمنع
قوله: «في الحرب سبعة» :
وقع في بعض المصادر: تسعة، بتقديم المثناة الفوقية، وفي الشطر الثاني:
وعاشرنا بدل: وثامننا، فوقع لذلك الخلاف في عدد الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن إسحاق: ثبت معه صلى الله عليه وسلم من المهاجرين: أبو بكر، وعمر، ومن أهل بيته: علي بن أبي طالب، والعباس، والفضل ابنه، وأبو سفيان ابن الحارث، وابنه جعفر، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأسامة بن زيد، وأيمن ابن أم أيمن، قتل يومئذ.
قال ابن هشام: وبعض الناس يعد فيهم قثم بن العباس ولا يعد ابن أبي سفيان ابن الحارث. -