قال: فبينا أنا كذلك إذ رفع لي باب فدخلته، فإذا درجة فصعدتها إلى موضع واسع، وإذا رجل جالس حواليه جماعة، فقيل لي: هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فدنوت منه وأخذت بيده فجذب يده من يدي وغمز علي غمزة شديدة، وقال: تعود؟ - فذكرت ما كنت قلت في الزبير- فقلت: لا والله يا رسول الله لا أعود إلى شيء من ذلك؟ قال: فالتفت صلى الله عليه وسلم إلى رجل خلفه فقال: يا زبير قد ذكر أنه لا يعود، فأقله، فقال: قد أقلته يا رسول الله، قال: فأخذت بيده وجعلت أقبلها وأبكي وأضعها على صدري، قال: فانتبهت، وإنه ليخيل إلي أني أجد بردها في صدري.
906- وعن بعضهم قال: سألت أبا بكر الكتاني، قلت: بلغني أنك كثيرا ما ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم؟ قال: نعم، قلت: رأيت عشرا؟ قال: أكثر، إلى أن بلغ أربعمائة مرة، ثم قال: آخر ما رأيته البارحة، وكان على يمينه شيخ، وعلى يساره شيخ، وقدامه شيخ، ووراءه شاب فقال: سلمت عليه؟ فقلت: لا أعرفه؟ فقال: أبو بكر، ثم أبو حفص، ثم عثمان، ثم علي، قال: فلما قال علي رضي الله عنه أعرضت، فقال: لم أعرضت؟ قلت: جرى في أيامه شيء، قال: فضرب (906) قوله: «سألت أبا بكر الكتاني» : الإمام القدوة، العارف بالله، شيخ الصوفية، محمد بن علي بن جعفر البغدادي، قال الحافظ الذهبي في السير بعد أن امتدحه: يقال: ختم الكتاني في الطواف اثنتي عشر ألف ختمة، وكان من الأولياء.
سير أعلام النبلاء [14/ 533] ، حلية الأولياء [10/ 357] ، تاريخ بغداد [3/ 74] ، الرسالة القشيرية [انظر الفهرس] ، طبقات الصوفية [/ 373] ، صفة الصفوة [2/ 257] ، الوافي بالوفيات [4/ 111] ، طبقات الأولياء [/ 144] ، النجوم الزاهرة [3/ 248] ، العبر [2/ 194] .