قلت: هو تابعي على رأي البخاري، وصحابي على رأي أبي حاتم الرازي. وقد ذكره ابن شاهين وطائفة في الصحابة. وقال ابن سعد: "روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسكن دمشق".
وحديثه الذي اعتمده من ذكره في الصحابة مختلف فيه، والصواب أنه يرويه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأبوه هو الصحابي لا هو، وعلى هذا عوّل البخاري. وحديثه حسن، وهو صدوقٌ إن شاء الله.
وقول من قال بأنه لم يرو عنه إلا ابنه أيوب بناءً على أنه صحابي، وليس كذلك! وقد روى عنه أكثر من واحد كما سبق بيانه في الأسانيد السابقة.
· ترجمة أيوب بن نافع بن كيسان:
قال ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (10/ 136): "أيوب بن نافع بن كيسان. ولكيسان صحبة. ويقال: لنافع أيضاً صحبة. روى عن أبيه نافع، وقيل: كيسان. روى عنه: سليمان بن داود الجولاني وابنه عبدالرحمن بن أيوب".
قلت: الظاهر أنه مستور الحال، ومثله يُحسّن حديثه إن شاء الله تعالى.
· ترجمة عبدالرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان:
قال ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (34/ 236): "عبدالرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان. حدّث عن أبيه. روى عنه عبدالرحيم بن ربيعة، ويقال: عبدالرحمن بن ربيعة". وساق له من طريق ابن عائذ قال: حدثنا الوليد قال: أخبرنا من سمع عبدالرحمن بن ربيعة يحدِّث عن عبدالرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان، عن أبيه، عن جده نافع بن كيسان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق)). قال نافع: "ولا أدري أي بابها يومئذ". قال: ((عند المنارة البيضاء لست ساعات من النهار في ثوبين ممشقين كأنما يتحدر من رأسه اللؤلؤ)).
قلت: اختلف على الوليد في هذا الحديث، فروي عنه عن ربيعة بن ربيعة عن نافع بن كيسان عن أبيه، وهذا الذي صوّبه البخاري. وكأن الوليد كان يضطرب فيه.
وقد ذكر ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (34/ 341): "عبدالرحمن بن ربيعة، ويُقال: عبدالرحيم، ويقال: ربيعة بن زمعة [هكذا في المطبوع، وكأنه تصحف، والصواب: ربيعة بن ربيعة]، وهو أصح. حدّث عن عبدالرحمن بن أيوب ابن نافع بن كيسان. روى الوليد بن مسلم عن من سمعه عنه".
وقال في (36/ 129): "عبدالرحيم بن ربيعة. حدّث عن عبدالرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان. روى عنه شيخ من شيوخ أهل دمشق".
قلت: القلب أميل إلى أنه ربيعة بن ربيعة الآتي. وأما حال عبدالرحمن بن أيوب بن نافع فمستور، والله أعلم.
وجاء في مطبوع ((المعجم الكبير)) (19/ 196) للطبراني: "ربيعة بن يزيد" وهو خطأ، والصواب: "ربيعة بن ربيعة".
· ترجمة ربيعة بن ربيعة:
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 289): "ربيعة بن ربيعة مولى قريش الدمشقي: سمع نافع بن كيسان. روى عنه الوليد".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 478): "ربيعة بن ربيعة الدمشقي مولى قريش. روى عن نافع بن كيسان. روى عنه الوليد بن مسلم. سمعت أبي يقول ذلك".
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (8/ 240) فقال: "ربيعة بن ربيعة مولى قريش، من أهل دمشق. يروي عن نافع بن كيسان. روى عنه الوليد بن مسلم".
وذكره ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (18/ 65).
وقال الذهبي في ((الميزان)) (3/ 67): "ربيعة بن ربيعة. شيخٌ حدّث عنه الوليد بن مسلم: لا يُعرف".
قلت: اعتمده البخاري وأثبت له السماع من نافع، وحاله الصدق إن شاء الله تعالى.
· وهم لابن عساكر!
ذكر ابن عساكر -رحمه الله- في ((تاريخه)) (1/ 227) حديث نزول عيسى عند المنارة البيضاء شرقي دمشق من طريق النواس بن سمعان وأوس بن أوس، ثًُم قال: "ورواه كيسان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم". ثُم ساق حديث ربيعة بن ربيعة السابق عن نافع عن كيسان.
قلت: لم يأت في أي طريق من طرق الحديث أن كيسان هذا هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو وهم من ابن عساكر فإن كيسان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر غير هذا.