وكتب: خالد الحايك.
16/ 3/2009م.
وهم لأبي حاتم الرازي وابن عبدالبر! وهل لـ «خَرَشة بن الحارث» صحبة؟ وهل هو نفسه «خَرَشة بن الحُر»؟ وأوهام أخرى للخطيب والأزدي وابن عساكر! وفوائد حديثية.
بقلم: خالد الحايك
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» في (باب تسمية من روى عنه العلم ممن يسمى خزيمة) (3/ 382): "خزيمة بن الحارث، مصري، له صحبة. روى عنه يزيد بن أبي حبيب فيما روى ابن لهيعة عن يزيد، سمعت أبي يقول ذلك".
وقال في (باب تسمية من روى عنه العلم ممن يسمى خَرَشَة بن الحارث) (3/ 389): "خرشة بن الحارث، مصري، له صحبة. روى عنه يزيد بن أبي حبيب فيما روى ابن لهيعة عن يزيد، سمعت أبي يقول ذلك".
وقال ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (2/ 449): "خزيمة بن الحارث، مصري، له صحبة، روى عنه يزيد بن أبي حبيب. حديثه عند ابن لهيعة عن يزيد عنه".
وقال في (2/ 445): "خرشة بن الحارث، مصري له صحبة، ورواية حديثه عند ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عنه".
قلت: "خزيمة" محرفة من "خرشة"، والصواب: "خرشة بن الحارث".
وذكره ابن سعد في «الطبقات» (7/ 501): "خرشة بن الحارث".
ثم قال: قال الوليد بن مسلم، عن ابن لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن خَرَشَةَ بن الْحَارِث صَاحِبِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم: أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الرجل يقتل صَبْرًا فلا تحضروه؛ فإنه لعله يقتل مظلوماً، فَتَنْزِلَ السَّخْطَةُ فَتُصِيبكم».
ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (4/ 218) قال: حدثنا أبو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بن الْفَرَجِ، قال: حدثنا عَمْرُو بن خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، قال: حدثنا ابن لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن خَرَشَةَ بن الْحَارِث صَاحِبِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم: أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: «لا يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَتِيلا قُتِلَ صَبْرًا فَعَسَى أَنْ يُقْتَلَ مَظْلُومًا فَتَنْزِلَ السَّخْطَةُ عليهم فَتُصِيبَهُ مَعَهُمْ».
قال ابن حجر في «الإصابة» (2/ 273): "خرشة بن الحارث المرادي من بني زبيد، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح مصر، ومن ولده أبو خرشة عبدالله بن الحارث بن ربيعة بن خرشة، قاله ابن يونس. وروى أحمد والطبراني من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن خرشة بن الحارث صاحب النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يشهد أحدكم قتيلاً يقتل صبراً فعسى أن يقتل مظلوماً فتنزل السخطة عليهم فتصيبه معهم".
وقال في (2/ 281): "خزيمة بن الحارث، مصري له صحبة، حديثه عند ابن لهيعة عن يزيد - يعني بن أبي حبيب، هكذا ذكره أبو عمر مختصراً، وأظنه وهماً نشأ عن تصحيف، فقد تقدم خرشة بن الحارث، ولو أن أبا عمر ذكر حديثه لبان لنا الصواب".
قلت: هو كذلك، وهم نشأ عن تصحيف، ووقع لأبي حاتم وابنه قبل ابن عبدالبر!!
فالصحيح أنه: "خرشة بن الحارث" وهو مصري، وقد ذكره ابن يونس - وهو عالم أهل مصر - وأنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر نسبه، وبعض ولده، وعليه فلا شك في صحبته.
وأما روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم تأتنا إلا من طريق ابن لهيعة، وهو ضعيف، لا يحتج بما انفرد به.
وثبوت الصحبة شيء ورواية الصحابي شيء آخرن فكم من صحابي ثبتت صحبته لكن لا تصح عنه رواية.
وقد ذكر ابن منده له حديثاً آخر في النهي عن القتال في الفتنة، وهذا وهم منه؛ لأن هذا الحديث لخرشة المحاربي، كما سيأتي بعد.
· تعقّب ابن حجر للحسيني، وتعقّبه في ذلك!
قال الحسيني في «الإكمال» (ص122): "خرشة بن الحارث المرادي المصري، له صحبة ورواية، وعنه يزيد بن أبي حبيب".
فتعقبه ابن حجر في «تعجيل المنفعة» (ص116) فقال: "قلت: وقع في المسند (خرشة بن الحر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهو وهم! والصواب ما وقع عند البغوي وابن السكن وغيرهما: خرشة بن الحارث، وخرشة بن الحر آخر فزاري، مختلف في صحبته، وترجمته في التهذيب، وأما هذا فقد صرح بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بينه الحاكم أبو أحمد في الكنى بياناً شافياً في حرف الكاف في ترجمة أبي كثير".