تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتفق والمفترق/ زياد بن سِيمين كوش وزياد الأعجم.

بقلم: خالد الحايك.

روى ليث بن أبي سُليم عن طاوس، عن زياد السّكونيّ، عن عبدِاللهِ بنِ عمرو، قال: "الفتنُ تستنظِفُ العرب! يكون اللسان فيها أشدّ من وقعِ السيفِ".

أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (7/ 448) رقم (37119)، قال: حدثنا عبدالله بن إدريس، عن ليث، عن طاوس، عن زياد سيمين كوش اليماني، عن عبد الله بن عمرو، قال: "تكون فتنة أو فتن تستنظف العرب قتلاها في النار! اللسان فيها أشد من وقع السيف".

وأخرجه الترمذي في ((الجامع)) (4/ 473) رقم (2178)، قال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ليث، عن طاوس، عن زياد بن سيمين كوش، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار! اللسان فيها أشد من السيف.))

قال أبو عيسى: "هذا حديثٌ غريبٌ! سمعت محمد بن إسماعيل، يقول: لا يُعرف لزياد بن سيمين كوش غير هذا الحديث. رواه حماد بن سلمة عن ليث فرفعه، ورواه حماد بن زيد عن ليث فأوقفه".

وأخرجه ابن ماجه في ((السنن)) (2/ 1312) رقم (3967)، عن عبد الله بن معاوية الجمحي به.

ورواه أحمد في ((المسند)) (2/ 211) من طريق أسود بن عامر عن حماد بن سلمة به.

وأخرجه أبو داود في ((السنن)) (4/ 102) رقم (4265)، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ليث، عن طاوس، عن رجل يُقال له زياد، عن عبدالله بن عمرو به مرفوعاً.

قال أبو داود: "رواه الثوري عن ليث عن طاوس عن الأعجم".

ثم قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، قال: حدثنا عبدالله بن عبد القدوس، قال زياد سيمين كوش".

· اختلاف أهل العلم في زياد:

وزياد هذا اختلف فيه العلماء على قولين:

فالقول الأول، هو أن زياداً هذا هو: زياد بن سيمين كوش، ويقال: سيمين كوش، وهو: زياد بن سُليم، ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سَلمى العبدي اليماني، أبو أمامة المعروف بزياد الأعجم، لعجمة كانت في لسانه. وهذا هو قول المزي في ((تهذيب الكمال)) (9/ 476)، والذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (4/ 597)، قال: "زياد الأعجم: من فحول الشعراء، وهو أبو أمامة: زياد بن سليم العبدي مولاهم. وكان في لسانه عجمة. روى عن أبي موسى الأشعري وشهد معه فتح إصطخر. وعن عبدالله بن عمرو، وحديثه في السنن. روى عنه طاووس وهشام بن قحذم وأخوه المحبر بن قحذم. امتدح عبدالله بن جعفر ورثى المهلب وله وفادة على هشام بن عبد الملك. خرّج له أبو داود والترمذي وابن ماجه، والله أعلم".

وابن حجر في ((تقريب التهذيب)) (ص219) فقال: "زياد بن سليم العبدي مولاهم أبو أمامة المعروف بالأعجم الشاعر. مقبول من الثالثة". وكذلك في ((نزهة الألباب في الألقاب)) (1/ 385): "سيمينكوش هو زياد الأعجم تابعي، ويقال له سيماكوش وسماكوش".

والقول الثاني هو التفرقة بين زياد سيمين كوش -ومعناه بالفارسية: أبيض الأذن- راوي هذا الحديث وبين زياد الأعجم الشاعر. وهذا هو قول الأئمة المتقدمين كالبخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، وما أشار إليه أبو داود في روايته لهذا الحديث لا يدل على أنه يرى أنهما واحداً، والله أعلم.

ومن المتأخرين ممن يرى أنهما اثنان: ابن حجر -رحمه الله-، كما قال في ((تهذيب التهذيب)) (3/ 319) فإنه حرر ذلك. وهذا يناقض قوله في ((التقريب)) الذي أشرت إليه في القول السابق!

قال ابن حجر في ((التهذيب)): "سمينكوش: بكسر المهملة والميم بينهما مثناة من تحت وبعد الميم أخرى ثم نون ساكنة وكاف مضمومة واو ساكنة ثم معجمة ثم قيل: هو اسم والده، وقيل: بل لقبه، وقيل هو: بألف بدل التحتانية التي بعد الميم وقيل بالواو بدل الألف وقيل بالميم الممالة وقيل بحذف التحتانية الثانية وقيل بقاف بدل الكاف وقيل بكاف مشوبة بقاف وقيل بجيم مشوبة بكاف وقيل في الأولى بحذف الواو. والذي يظهر لي بعد التأمل الطويل أنه آخر غير زياد الأعجم الشاعر فإني ما وجدت أحداً من المؤرخين ولا ممن ذكر من طبقات الشعراء ذكر أن اسم والد الأعجم سيمين كوش، ولا أنه لقبه! بل اطبقوا على أنه ابن سليم أو أسلم أو سليمان أو سلمى. وقيل اسم أبيه جابر، وقيل الحارث وأنه مولى عبد القيس وأنه من إصطخر أو سيف البحر من بلاد عبد القيس. وقدم البصرة وسكن خراسان ومدح وهجا ولا ذكر أحد منهم أنه روى الحديث! وإنما نُقلت عنه حكايات فمنهم: خليفة بن خياط والمدائني ومحمد بن سلام الجمحي وأبو محمد بن قتيبة والمبرد والهيثم بن عدي وابن دريد والجاحظ ودعبل وابن المعتز والزبيدي وأبو سعيد السكري ومحمد بن حبيب، ومن المتأخرين ابن عساكر في ((تاريخه الكبير)) وهو عمدة المزني الكبرى. وأما أهل الحديث فلم يذكر أحد منهم في ترجمة زياد الذي روى عنه طاوس أنه الشاعر ولا أنه من عبد القيس ولا أنه من أهل إصطخر ولا سكن خراسان بل اطبقوا على أنه اليماني، وأنه سيمينكوش أو هو اسم أبيه وذكروا أنه روى حديثاً واحداً، وهو المخرج في هذه الكتب إلا أن الشيرازي في ((كتاب الألقاب)) ذكر له حديثاً آخر. فمنهم: رأسهم البخاري وتبعه مسلم وابن أبي حاتم وابن حبان في ثقات التابعين وابنه علي أن حديثه من رواية ليث بن أبي سليم فقال: روى عنه طاوس من حديث ليث هذا لفظه، والذي وقع عند المزي أن فيه روى عنه ليث بن أبي سليم ثم اعترض عليه وهم نبه عليه مغلطاي ووجدته كما قال في عدة نسخ. ولم يذكر الحاكم أبو أحمد في ((الكنى)) زياد الأعجم مع أطباقهم بأن كنيته أبو أمامة؛ لأنه لا رواية له في الحديث! ولم يذكر ابن عساكر في ترجمة ((زياد الأعجم)) أنه يماني ولا تعرض لسيمينكوش ولا أن له رواية حديث نبوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وإنما أورد من طبقات خليفة بن خياط له حكاية عن عثمان بن أبي العاص وأبي موسى الأشعري في كتاب ورد عليه من عمرو لم يصرح بأنه حضرها بل ذلك محتمل مع بعده لأن في ترجمته: أنه أدرك خلافة هشام ومقتضى ذلك أن يكون عاش مائة أو أكثر ولو كان كذلك لكان مدح الأمراء في زمن معاوية ولم يذكروا له شيئاً من ذلك إلا بعد موت عمر بنحو أربعين سنة ولم يذكر صاحب الكمال في ترجمة الراوي إلا روايته عن عبد الله بن عمر ورواية طاوس عنه ولا قال: إنه الأعجم وقال: إنه يماني، وكذا نسبه المزي في ((الأطراف)) وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس عن ليث.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠١٢