تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل هناك راو اسمه: «عمر بن العلاء»؟ وهل حصل وهم في الإسناد الذي أخرجه البخاري من طريقه، كما قال بعض أهل العلم؟

وهل علّق البخاريّ رواية لـ «عبد بن حُميد»، بقوله: "وقال عبدالحميد"! فإن صحّ ذلك، فهل أراد تدليس اسمه؟ وهل اسمه: "عبدالحميد"؟ وماذا أراد البخاري بهذا التعليق؟

بقلم: خالد الحايك

قال البخاري في «صحيحه»، باب علامات النبوة في الإسلام، (3/ 1313): حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن كثير أبو غسّان، قال: حدثنا أبو حفص - واسمه عمر بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء - قال: سمعت نافعاً، ـ عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع؛ فأتاه، فمسح يده عليه)).

وقال عبدالحميد: أخبرنا عثمان بن عمر: أخبرنا معاذ بن العلاء، عن نافع بهذا.

· هل عمر بن العلاء هو نفسه معاذ بن العلاء؟ وهل حصل وهم في إسناد حديثه؟

قلت: هكذا جاء في رواية البخاري عن محمد بن المثنى: اسم أبي حفص: "عمر"، فأراد البخاري بالتعليق الذي أورده بعد أن ساق الحديث أن يبين أن أخاه "معاذ بن العلاء" رواه أيضاً عن نافع، ولم يُرد أن يبين أن هناك اختلاف في إسناد هذا الحديث، مع أن بعض أهل العلم رجّحوا أن اسم عمر خطأ، والصواب: "معاذ"!

والبخاري - رحمه الله - أراد من هذا التعليق أن يبعد الغرابة عن هذا الحديث؛ لأن التفرد عن نافع من رجل ليس بمشهور في أصحابه يُثير الغرابة، وسيأتي أن الترمذي صححه ولكن حكم عليه بالغرابة؛ لأنه يرى أن عمر بن العلاء هو نفسه معاذ، وليس بصحيح.

ولكن هذه التسمية الواردة في الإسناد هل هي من تصرف البخاري أو من شيخه؟! وهل هي صحيحة؛ لأن بعض الأئمة خرّجوه دون هذه التسمية؟!

رواه اللالكائي في «اعتقاد أهل السنة»، (4/ 797) من طريق محمد بن هارون الروياني قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان قال: حدثنا أبو حفص بن العلاء قال: سمعت نافع يحدِّث عن ابن عمر، فذكره.

ورواه ابنُ قانع في «معجم الصحابة»، (2/ 83) قال: حدثنا عبيد بن الحكم القزاز -بالبصرة - قال: أخبرنا عبدالله بن رجاء، قال: أخبرنا أبو حفص بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر، به.

ورواه البيهقي في «الاعتقاد»، (ص270) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن فهد الهاشمي، قال: حدثنا عبدالله بن رجاء، قال: حدثنا أبو حفص بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء، فذكره بإسناده ومعناه.

قال البخاري في «الفتح» (6/ 602): "والظاهر أنه - أي البخاري - هو الذي سمّاه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بُندار عن يحيى بن كثير فقال: حدثنا أبو حفص بن العلاء، فذكر الحديث، ولم يُسمه، وقد تردد الحاكم أبو أحمد في ذلك، فذكر في ترجمة أبي حفص في الكنى هذا الحديث فساقه من طريق عبدالله بن رجاء الغداني: حدثنا أبو حفص بن العلاء، فذكر حديث الباب، ولم يقل اسمه ((عمر))، ثم ساقه من طريق عثمان بن عمر عن معاذ بن العلاء، به، ثم أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء أبي غسان قال، وكذا ذكر البخاري في التاريخ: أن معاذ بن العلاء يكنى أبا غسان، قال الحاكم: فالله أعلم أنهما أخوان: أحدهما يسمى عمر، والآخر يسمى معاذاً وحدّثا معاً عن نافع بحديث الجذع أو أحد الطريقين غير محفوظ؛ لأن المشهور من أولاد العلاء أبو عمرو صاحب القراءات وأبو سفيان ومعاذ، فأما أبو حفص عمر فلا أعرفه إلا في الحديث المذكور، والله أعلم. قلت: وليس لمعاذ ولا لعمر في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع، وأما أبو عمرو بن العلاء فهو أشهر الإخوة وأجلهم، وهو إمام يجود القراءات بالبصرة وشيخ العربية بها، وليس له أيضاً في البخاري رواية ولا ذكر إلا في هذا الموضع، واختلف في اسمه اختلافاً كثيراً، والأظهر أن اسمه كنيته، وأما أخوه أبو سفيان بن العلاء فأخرج حديثه الترمذي".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٣٩