قلت: ما أدري سبب تضعيف الدارقطني له! وحديثه عن أبي ذر وعلي وحذيفة مرسل. وأرسل أيضاً عن عمر والأحنف بن قيس رضي الله عنهم.
روى البيهقي في ((السنن الكبرى)) (7/ 79) من طريق العباس الدوري، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن الهجنع بن قيس، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "والله إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبح الله".
وروى الإمام أحمد في ((الزهد)) (ص236) عن هاشم بن القاسم، قال: حدثنا محمد -يعني ابن طلحة-، عن الهجنع بن قيس قال: قال الأحنف بن قيس: "ما أحب أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم".
وروى أبو نُعيم في ((الحلية الأولياء)) (4/ 222) من طريق هاشم بن القاسم، عن محمد بن طلحة، عن الهجنع بن قيس، عن إبراهيم قال: "لا تجالسوا أهل الأهواء".
وروى الخطابي في ((غريب الحديث)) (3/ 25) من طريق عاصم بن علي، قال: أخبرنا محمد بن طلحة: أن الهجنع بن قيس قال: "رأيت إبراهيم النخعي يأتي عبيدة في المسائل. فيقول عبيدة: طرسها يا إبراهيم طرسها". - قوله طرسها: أي امحها.
· معنى الهجنع:
الهَجَنَّع: الشيخ الأصلع، أو الأقرع، وقيل: الطويل.
هل نافع بن محمود بن الرّبيع ابن محمود بن الربيع؟! وتحقيق دعوى ابن عبدالبر ومن تبعه كابن التركماني في اضطراب حديثه! وتعليل الألباني له ومتابعة الحويني له! وما يتعلق بهذا الحديث من أوهام!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم: أبي صهيب الحايك.
· رواية نافع بن محمود بن الربيع عن محمود بن الربيع:
أخرج الحاكم في ((المستدرك)) (2/ 64) من طريق عبدالله بن عمرو بن حسان، قال: حدّثنا سعيد بن عبدالعزيز التنوخي، قال: سمعت مكحولاً يقول: حدثنا نافع بن محمود بن الرّبيع، عن أبيه: أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرق بين الأم وولدها. فقيل: يا رسول الله، إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية)).
قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يُخرجاه".
قلت: لم يأت في حديث قط أن لمحمود بن الربيع الأنصاري الذي مجّ صلى الله عليه وسلم في وجهه ابن يقال له: نافع، إلا في هذا الحديث، وحديث آخر سيأتي، وهذا الحديث كذبٌ موضوع! وقد أخطأ الحاكم في تصحيحه.
رواه الدارقطني في ((سننه)) (3/ 68) ثُم قال: "عبدالله هذا هو الواقعي، وهو ضعيف الحديث. رماه علي بن المديني بالكذب. ولم يروه عن سعيد غيره".
وقال صاحب التنقيح: "وهذا خطأ! والأشبه أن يكون هذا الحديث موضوعاً، ولم يخرجه أحمد ولا أحد من أصحاب الكتب الستة". وقال شمس الدين الذهبي في ((مختصر المستدرك)): "بل هو حديثٌ موضوعٌ فإن عبدالله بن حسان كذاب". (نصب الراية: 4/ 30).
· مَنْ هو نافع بن محمود؟
أخرج أبو داود في ((سننه)) (1/ 217) من طريق الهيثم بن حميد، قال: أخبرني زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، قال نافع: أبطأ عبادة بن الصامت عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة، فصلى أبو نعيم بالناس، وأقبل عبادة وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن فلما انصرف قلت لعبادة: سمعتك تقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم يجهر؟ قال: أجل. صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة. قال: فالتبست عليه القراءة، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه وقال: ((هل تقرؤون إذا جهرت بالقراءة؟)) فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك. قال: ((فلا، وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن فلا تقرؤا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن)).
ورواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (1/ 319) عن هشام بن عمار عن صدقة عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم عن نافع بن محمود بن ربيعة عن عبادة بن الصامت قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة قال: ((لا يقرأن أحد منكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن)).