قلت: عبدالرحمن هذا أبوه كيسان آخر، وتقدم حديث في الصلاة متلبباً بالثوب. وكيسان هذا تفرد بالرواية عنه ابنه نافع، وليس له ابن يدعى عبدالرحمن، فوهم الحسيني في هذا.
وكذلك حديث نزول عيسى ليس لكيسان هذا، وإنما لكيسان آخر، والله أعلم.
وقد تعقّب ابن حجر الحسيني في ((تعجيل المنفعة)) (ص354) فقال: "قلت: كيسان والد نافع غير كيسان والد عبدالرحمن، وقد فرقهما في المسند. فوالد نافع حديثه عند ابن لهيعة عن سليمان بن عبدالرحمن عن نافع بن كيسان أن أباه أخبره أنه كان يتجر في الخمر الحديث. وكذا ذكره أبو حاتم من حديث ابن لهيعة إلا أن بين سليمان ونافع عيسى الخراساني ثم الدمشقي، له حديث آخر. ذكر أبو حاتم أن بعضهم روى من طريق نافع بن كيسان عن أبيه رفعه في نزول عيسى بن مريم عند باب دمشق قال: وهو خطأ. قال: والصحيح أنه عن نافع بن كيسان عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه لكيسان رواية. وأما والد عبدالرحمن فأخرج له أحمد من طريق عمرو بن كثير بن أفلح قال: قلت لعبدالرحمن بن كيسان ألا تحدثني عن أبيك؟ فقال: حدثني أبي، فذكر حديث صلاة من توشح بإزاره".
قلت: وهم ابن حجر في قوله: "وكذا ذكره أبو حاتم من حديث ابن لهيعة إلا أن بين سليمان ونافع عيسى الخراساني ثم الدمشقي"! والصواب ما عند ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (7/ 165) وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (50/ 278): "روى ابن لهيعة عن سليمان بن عبدالرحمن بن عيسى الخراساني الدمشقي أن نافع بن كيسان".
فكأنه تصحف في نسخة ابن حجر إلى: "سليمان بن عبدالرحمن عن عيسى الخراساني"، وهو خطأ.
وسليمان بن عبدالرحمن بن عيسى، خراساني الأصل (تهذيب الكمال: 12/ 32 - 33).
· الحكم على هذه الأحاديث:
أما حديث كيسان أبي عبدالرحمن في الصلاة في الثوب فحسنٌ.
وأما حديث كيسان أبي نافع في تحريم الخمر، فقال الطبراني في ((المعجم الأوسط)): "لا يُروى هذا الحديث عن كيسان إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة".
قلت: حديثه هذا حسنٌ؛ وقد رواه عنه جماعة.
وأما حديث نزول عيسى وتسمية الخمر بغير اسمها، فحسنة أيضاً، ولها شواهد، والله تعالى أعلم.
قال ابن عبدالبر عن حديث نزول عيسى: "إسناد صالح من حديث أهل الشام".
· ترجمة نافع بن كيسان:
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (8/ 84): "نافع بن كيسان عن أبيه: سمع النبي صلى الله عليه وسلم".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 457): "نافع بن كيسان. شامي. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق الشرقي)) فيما روى عنه ابنه أيوب بن نافع بن كيسان. وهو حديث رواه الوليد بن مسلم، ويختلف عن الوليد على وجهين: فأما محمد بن عائذ فروى عن الوليد قال: حدثنا من سمع عبدالرحيم بن ربيعة يحدِّث عن عبدالرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان عن أبيه أيوب عن جدّه نافع بن كيسان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذا رواه صفوان بن صالح. ورواه هشام بن خالد عن الوليد قال: حدثني ربيعة بن ربيعة عن نافع بن كيسان عن أبيه كيسان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. وأخرجه أبو زرعة في مسند الشاميين".
وقال الأزدي في ((المخزون)) (ص186): "نافع بن كيسان. انفرد عنه ابنه أيوب بن نافع".
وذكره ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (4/ 1491) فقال: "نافع بن كيسان، والد أيوب بن نافع. يعد في الشاميين. لم يرو عنه غير ابنه أيوب بن نافع. حديثه في الخمر يشربها أمتي يسمونها بغير اسمها الحديث. روي عنه حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ينزل عيسى ابن مريم عند باب دمشق الشرقي. يختلف في هذا الحديث ويضطرب في إسناده".
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (4/ 88): "نافع بن كيسان: وهو مستور".