وقال ابن حجر في ((التقريب)) في المبهمات من النسوة (ص761): "حصين بن محصن أو عبيدالله بن محصن الأنصاري عن عمة له يقال اسمها أسماء، وهي صحابية. لها حديث".
قلت: تفرد بتسميتها "أسماء" نصر بن علي! وبقية أصحاب سفيان لم يسموها. قال الدارقطني في ((العلل)) (15/ 419): "ورواه ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن بشير، عن حصين، عن عمته. وقال نصر بن علي، عن ابن عيينة: أخبرته عمته أسماء. وليس ذلك بمحفوظ".
قلت: وتسمية ابن حبان لها بأم قيس وهم لا شك فيه! وكأنه اشتبه عليه بأم قيس بنت محصن أخت عكاشة، والله أعلم. وأم قيس من المهاجرات، وعمة حصين أنصارية.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
هل لعمرو بن أحيحة الذي روى عن خزيمة بن ثابت صُحبة أم لا؟
بقلم: خالد الحايك.
ذكره أبو حاتم الرازي في من روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 220): "عمرو بن أحيحة بن الجلاح الأنصاريّ: روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وسمع من خزيمة بن ثابت. روى عنه عبدالله بن علي بن السائب. سمعت أبي يقول ذلك".
وممن عدّه صحابياً المزي في ((تهذيب الكمال)) (21/ 540)، فقال: "عمرو بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا الأنصاري الأوسي المدني: له صحبة. قيل: إنه عم عبدالرحمن بن أبي ليلى. روى عن خزيمة بن ثابت (س) في النهي عن إتيان النساء في أدبارهن. روى عنه عبدالله بن علي بن السائب المطلبي (س)، وفي إسناد حديثه اختلاف كبير".
وتبعه على ذلك الذهبي، فقال في ((الكاشف)) (2/ 71): "عمرو بن أحيحة بن الجلاح، صحابي. عنه عبدالله بن علي بن السائب، له حديث عن خزيمة. لم يصح".
وقد تعقّب ابن عبدالبر أبا حاتم الرازي فقال في ((الاستيعاب)) (3/ 1161): "عمرو بن أحيحة بن الجلاح الأنصاري. ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة. قال: وسمع من خزيمة بن ثابت. روى عنه عبدالله بن علي بن السائب. انتهى. وهذا لا أدري ما هو! لأن عمرو بن أحيحة هو أخو عبد المطلب بن هاشم لأمه، وذلك أنّ هاشم بن عبد مناف كانت تحته سلمى بنت زيد من بني عدى بن النجار، فمات عنها فخلف عليها بعده أحيحة بن الجلاح، فولدت له عمرو بن أحيحة فهو أخو عبد المطلب لأمه. هذا قول أهل النسب والخبر، وإليهم يرجع في مثل هذا. ومحالٌ أن يروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعن خزيمة بن ثابت من كان فى السن والزمن اللذين وصفت! وعساه أن يكون حفيداً لعمرو بن أحيحة، يسمى عمراً، فنسب إلى جدّه، وإلا فما ذكره ابن أبي حاتم وهم لا شك فيه، وبالله التوفيق".
فتعقبه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (8/ 3) فقال: "قلت: لم ينسبه ابن أبي حاتم، وإنما قال: عمرو بن أحيحة بن الجلاح الأنصاري، فلم يتعين كونه ولد أحيحة المشهور، بل يحتمل أن يكون آخر، فقد وقعت لذلك نظائر. وقد ذكر المرزباني في ((معجم الشعراء)) عمرو بن أحيحة، وقال: إنه مخضرم، وذكر له شعراً في الحسن بن علي لما خطب عند معاوية، وإذا ثبت كونه أدرك الجاهلية والإسلام تعين كونه صحابياً، إذ لم يمت النبيّ صلى الله عليه وسلم وفي الأنصار أحدٌ لا يظهر الإسلام، فيخرج من ذلك أنه صحابي روى عن صحابي، والله أعلم".
وقد نقل ابن حجر كلام ابن عبدالبر في ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (4/ 598)، ثُمّ قال: "قلت: ويحتمل ألا يكون بينه وبين أحيحة بن الجلاح الذي تزوج سلمى نسبٌ، بل وافق اسمه واسم أبيه اسمه، واشتركا في التسمية بعمرو. وليت شعري ما المانع من ذلك مع كثرة ما وقع منه، وحديث عمرو هذا عن خزيمة في ((سنن النسائي)) وهو مضطرب. وأما روايته عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فلم أقف عليها! وقد ذكره المرزباني في ((معجم الشعراء)) وقال: إنه مخضرم، وأنشد له شعراً في الحسن بن عليّ لما خطب عند صلحه مع معاوية، وإذا كان كذلك فهو صحابي؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين مات لم يبق من الأنصار إلا من يظهر الإسلام، وقد وقع في رجال المتن ما قدمت ذكره في حرف الألف في أحيحة".