بَقِيرَة امرأة الصحابي القعقاع بن أبي حَدْرَد وحديثهما، والترجمة لآل أبي حدرد (1).
بقلم: خالد الحايك.
· ضبطُ اسمها:
قال مُرتضى الزَّبيدي في ((تاج العروس)) (ص2535): "بَقِيرَةُ كسَفِينَة: امرأَةُ القَعْقَاعِ بنِ أبِي حَدْرَد. لها صُحْبَةٌ حَدِيثها في مُسْنَدِ أَحمدَ".
وقد ضبطها الشيخ حسين سليم أسد أثناء تحقيقه لمسند الحميدي (1/ 345): "بُقَيْرَة"! بضم أوله، تصغير بَقَرة! وهذا خطأ منه، والصواب ما قاله صاحب التاج.
وكذلك ضبطها بالضم المعلقون على مسند أحمد حديث رقم (27129)، ونقلوا عن السندي هذا الضبط!
· حديثها:
لها حديثٌ واحد في المسانيد.
أخرجه الحميدي في ((المسند)) (1/ 170)، وأحمد في ((المسند)) (6/ 378)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (24/ 203) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، كلّهم عن سفيان بن عُيينة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق: أنه سمع محمد بن إبراهيم التيمي، يحدِّث عن بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: ((يا هؤلاء، إذا سمعتم بجيش قد خسف به قريباً، فقد أظلت الساعة)).
إسنادٌ ثان عن ابن إسحاق:
أخرجه أحمد في ((مسنده)) (6/ 379) عن إسحاق بن إبراهيم الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل. والطبراني في ((المعجم الكبير)) (24/ 204) من طريق محمد بن الصلت الكوفي، عن أبي شهاب الحناط عبد ربه، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن بقيرة امرأة القعقاع قالت: إني لجالسة في صفة النساء، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب -وهو يشير بيده اليسرى- فقال: ((يا أيها الناس، إذا سمعتم بخسف ههنا قريباً، فقد أظلت الساعة)).
· سقط في مطبوع "الآحاد والمثاني"!
هذا الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (6/ 233) قال: حدثنا إسحاق بن سليمان أبو يعقوب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن بقيرة.
هكذا جاء في مطبوع الآحاد، وسقط من إسناده: "سلمة بن الفضل" بين إسحاق بن إبراهيم الرازي وبين محمد بن إسحاق! ولم ينبه على ذلك محقق الكتاب الدكتور باسم الجوابرة.
قلت: أما الإسناد الأول فهو صحيحٌ، ورجاله ثقات. وقد خولف ابن عُيينة في إسناده، فرواه أبو شهاب الحناط وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن بقيرة! فهل كلا الإسنادين صحيح؟ أم أن هناك وهماً؟ وإذا كان هناك وهم، فممن هو؟ هل من الحناط وسلمة، أم ابن إسحاق؟
قلت: كأن ابن إسحاق اضطرب فيه، والصواب هو ما رواه عن محمد التيمي عن بقيرة، وحدّث به مرة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن بقيرة، فوهم! وسبب وهمه أن محمد بن عمرو بن عطاء شيخه قد روى هذا الحديث، ولكن ليس عن بقيرة، وإنما عن صحابية أخرى يُقال لها: مليكة. أخرج حديثها ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (6/ 248) من طريق عبدالله بن وهب، قال: كتب إليّ حمزة بن عبدالواحد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو: أنّ مليكة أخبرته: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا سمعتم بقوم قد خسف بهم فقد أظلت الساعة)).
وهذا إسنادٌ صحيحٌ.
وقد أخرج الإمام أحمد في ((مسنده)) (6/ 287) عن إسحاق بن إبراهيم الرازي -وهو ختن سلمة الأبرش- قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبدالرحمن بن موسى، عن عبدالله بن صفوان، عن حفصة ابنة عمر قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يأتي جيشٌ من قِبل المشرق يريدون رجلاً من أهل مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فرجع من كان إمامهم لينظر ما فعل القوم، فيصيبهم مثل ما أصابهم)). فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان منهم مستكرهاً؟ قال: ((يصيبهم كلّهم ذلك، ثم يبعث الله كلّ امرئ على نيته)).