قال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (5/ 172): حدثنا وكيع عن سعيد بن السائب الطائفي، عن محمد بن السائب بن أبي هندبة، عن أبيه قال: رأيت على عمر برنس فطرس).
فوكيع يروي عن سعيد عن داود بن أبي عاصم، وعن سعيد عن ابن أبي هندية، فهما واحد، ولله الحمد.
وكتب، خالد الحايك.
25 شعبان 1429هـ.
الأَعشى الصحابيّ: حديثه والاختلاف في اسمه وما يتعلق بترجمته من أوهام! وتراجم أخرى، وفوائد كثيرة.
بقلم: خالد الحايك
روى محمّد بن أبي بكر المقدّمي، قال: حدثنا أبو معشر البراء، قال: حدثني صدقة بن طَيْسَلة، قال: حدثني معن بن ثعلبة المازني - والحيّ بعد - قال: حدّثني الأعشى المازني، قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأنشدتُهُ:
يا مالكَ النَّاسِ وَدَيَّانَ العربْ إنِّي لقيتُ ذِرْبَةً مِنْ الذِّرَبْ
غَدوتُ أبغيها الطعامَ في رَجبْ فَخَلَّفتني بِنزاعٍ وهَربْ
أَخْلَفَتِ العهدَ وَلَطَّت بالذَّنبْ وهُنَّ شَرُّ غالبٍ لمن غَلبْ
قال: فجعل يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ((وهنَّ شرُّ غالبٍ لمن غَلب)).
رواه عبدالله بن أحمد في ((زيادات المسند)) (2/ 201)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (12/ 287) عن المقدمي. ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4/ 299) عن ابن أبي داود عن المقدمي. ورواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (1/ 65) عن معاذ بن المثنى ويوسف بن يعقوب القاضي وموسى بن هارون قالوا: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي.
وأخرجه عبدالغني المقدسي في كتاب ((أحاديث الشعر)) (ص69) برقم (23) من طريق عبدالله بن أحمد عن المقدمي.
قال حسّان عبدالمنّان محقق الكتاب: "إسناده ضعيف. صدقة ومعن لم يوثقهما غير ابن حبان ولم يرو عنهما غير واحد فهما في عداد المجاهيل".
وقال الشيخ شعيب ورفاقه في تعليقهم على مسند أحمد، حديث رقم (6885): "إسناده ضعيف لجهالة حال صدقة بن طيسلة ومعن بن ثعلبة".
قلت: بل إسنادهُ صحيحٌ كما سيظهر لنا إن شاء الله تعالى.
ويتعلّق بهذا الحديث عدّة مسائل:
1 - هل الحديث من رواية الإمام أحمد أم من زيادات عبدالله على المسند؟
· توهيم حسين أسد لابن حجر، وبيان وهمه هو!
جاء في النسخة المطبوعة المتداولة أنه من رواية الإمام أحمد (2/ 201): ((حدثنا عبدالله: حدثني أبي: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي)).
وعلى هذا جرى كثير من المحققين لبعض الكتب المسندة. حتى قال الشيخ حسين سليم أسد في تعليقه على ((مسند أبي يعلى)) (12/ 290): "وقد وهم الحافظ إذ نسبه في ((الإصابة)) 6/ 9 إلى عبدالله بن أحمد في زوائده على المسند".
قلت: لم يهم ابن حجر، والصواب أنه من زيادات عبدالله بن أحمد. قال ابن حجر في ((الإصابة)) (4/ 9) في ترجمة ((عبدالله بن الأعور المازني الأعشى الشاعر)): "وروى حديثه عبدالله بن أحمد في زيادات المسند من طريق عوف بن كهمس بن الحسن عن صدقة بن طيسلة حدثني معن بن ثعلبة المازني والحي بعده قالوا: حدثنا الأعشى".
وكان قبل ذلك قال في ترجمة ((الأعشى المازني)) (1/ 94): "اسمه عبدالله بن الأعور، وقيل غير ذلك. ومدار حديثه على أبي معشر البراء عن صدقة بن طيسلة حدثني أبي وأخي عن أعشى بني مازن قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. أخرجه أحمد وابن أبي خيثمة وابن شاهين وغيرهم من هذا الوجه وغيره وسنذكره في العين إن شاء الله تعالى".
قال ابن حجر هنا: "أخرجه أحمد"، وكأنه سبق قلم منه؛ لأنه جزم في الترجمة الأخرى أنه من زيادات عبدالله.
· تحريف في نص لابن حجر مشى عليه الشيخ شعيب ورفاقه!
ووقع تحريف في نص ابن حجر في المطبوع: "أبي وأخي"، وقد نقله هكذا الشيخ شعيب ورفاقه، والصواب: "أبي والحيّ".
وكلّ من روى هذا الحديث إنما رواه من طريق عبدالله بن أحمد عن المقدمي، فثبت بهذا أنه من زيادات المسند، وما جاء في المطبوع من مسند أحمد لا يصح؛ لأن ذكر: "حدثني عبدالله حدثني أبي" تأتي في بداية كل حديث، فوضعت أمام هذا الحديث خطأ.