المتفق والمفترق/ كَيْسان أبو عبدالرحمن، وكيسان أبو نافع، وكيسان آخر.
بقلم: أبي صهيب الحايك.
حصل خلط عند بعض الأئمة بين كيسان أبي عبدالرحمن وبين كيسان أبي نافع فظنوهما واحداً. وجمهور أهل العلم على التفريق بينهما، وحصل خلاف في الثالث! وهذا الاختلاف ناتج عن بعض الأسانيد.
الحديث الأول: رواه أبو عون الزيادي ومحمد بن بشر العبدي وأبو عامر العقدي ويونس بن محمد وحرمي بن عمارة وحماد بن خالد كلّهم عن عمرو بن كثير بن أفلح، عن عبدالرحمن بن كيسان، عن أبيه، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من شعب البطائح حتى أتى بئر المعلاة، وهو في رداء ملتحف فيه، فصلى ركعتين الظهر أو العصر، وخالف بين طرفيه)).
ورواه معروف بن مشكان عن عبدالرحمن بن كيسان، عن أبيه.
الحديث الثاني: رواه قتيبة بن سعيد وشعيب بن يحيى والوليد بن مسلم وابن وهب كلّهم عن ابن لهيعة عن سليمان بن عبدالرحمن عن نافع بن كيسان أنّ أباه أخبره: أنه كان يتّجر بالخمر في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأنه أقبل من الشام، ومعه خمر في الزقاق يريد بها التجارة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني جئت بشراب جيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا كيسان، إنها قد حرمت بعدك)). قال: أفأبيعها يا رسول الله؟ قال: ((إنها قد حُرمت وحرِّم ثمنها)). فانطلق كيسان إلى الزقاق فأخذ بأرجلها ثم أهراقها جميعاً.
ورواه يزيد بن سنان عن يحيى بن أبي كثير عن إسماعيل بن أبي خالد الفدكي عن محمد بن عبدالله الطائفي عن نافع بن كيسان عن أبيه، نحوه.
· سقط في كتاب ابن عساكر:
ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (61/ 414) ثُم قال: "رواه غيره فجعله من مسند نافع بن كيسان"، ثُم ساقه من طريق أحمد بن علي بن محمد بن عياش قال: حدثنا أبو فروة الرهاوي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن يحيى بن كثير: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد، عن محمد بن عبدالله الطائفي: أن نافع بن كيسان أخبره: أنه حمل خمراً إلى المدينة وذلك بعدما حرمت فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما حملت يا نافع!
قلت وقع سقطٌ في هذه الرواية التي ساقها ابن عساكر والصواب كما جاء عند أبي نعيم في ((المعرفة)) (5/ 2402) من طريق محمد بن أحمد بن خالد البوراني الموصلي عن يزيد بن محمد بن فروة الرهاوي: حدثني أبي، عن أبيه: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني إسماعيل بن أبي خالد: أن محمد بن عبدالله الطائفي أخبره: أن نافع بن كيسان أخبره أن أباه أخبره أنه حمل خمراً إلى المدينة بعدما حرمت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملت يا أبا نافع، الحديث.
وكذا جاء عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) (19/ 196) من طريق أبي حاتم الرازي، عن محمد بن يزيد بن سنان: حدثنا أبي يزيد: حدثنا يحيى بن أبي كثير: حدثني إسماعيل بن أبي خالد الفدكي: أخبرني محمد بن عبدالله الطائفي: أن نافع بن كيسان أخبره: أن أباه حمل خمراً إلى المدينة قبل أن يحرمها النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملت يا أبا رافع؟ قال: خمراً يا رسول الله. قال: أما تعرف أنها قد حرمت بعدك. قال: أما أبيعها اليهود؟ قال: إن بائعها كشاربها. فشق أبو نافع زقاقه بالبطحاء.
[تحرفت "أبو نافع" إلى "أبو رافع" في مطبوع الطبراني].
الحديث الثالث: رواه هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن ربيعة بن ربيعة عن نافع بن كيسان عن أبيه كيسان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق)).
ورواه ابن عائذ عن الوليد قال: أخبرنا من سمع عبدالرحمن بن ربيعة يحدّث عن عبدالرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان عن أبيه عن جده نافع بن كيسان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق)). قال نافع: "ولا أدري أي بابها يومئذ". قال: ((عند المنارة البيضاء لست ساعات من النهار في ثوبين ممشقين كأنما يتحدر من رأسه اللؤلؤ)).