تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوائد تتعلق بترجمة النضر بن عبدالله القيسيّ، ووهمٌ للحاكم في المستدرك! وخلطٌ لأبي حاتم الرازي وابنه! ووهم للعقيلي ومتابعة الذهبي له! وفوائد أخرى تتعلق بترجمة ابنه عبيدالله.

بقلم: أبي صهيب الحايك.

روى أبو داود في ((السنن)) (1/ 311) قال: حدَّثنا مُحَمد بن عَمْرو بن جَبَلَة بن أَبي رَوَّاد، حدَّثني حَرَمِي بن عُمَارَة، عن عُبَيْد الله بن النَّضْر، حدَّثني أَبي، قَالَ: كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَنَسًا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَلْ كَانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: (مَعَاذَ اللهِ؛ إِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ، فَنُبَادِرُ الْمَسْجِدَ، مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ).

· وهم للحاكم:

رواه الحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (1/ 483) من طريق محمد بن أبي صفوان، عن حرمي بن عمارة، به.

قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه، وعبيدالله هذا هو ابن النضر ابن أنس بن مالك، وقد احتجا بالنضر".

قلت: هذا وهمٌ شديدٌ من الحاكم - رحمه الله - فإن النضر هذا ليس بابن أنس بن مالك، وإنما هو النضر بن عبدالله بن مطر القيسي ابن بنت قيس بن عُباد التابعي الكبير المعروف.

وكأن الحاكم لما رأى أن رواية النضر عن أنس ظنه ابنه فوهم! ولهذا لما علّق الذهبي عليه في ((التلخيص)) قال: "قلت: إنه يقول لأبيه: يا أبا حمزة".

قلت: فكأنه يستنكر هذا! فلم يُعهد أن ابناً لصحابي كبير كأنس يقوله له ابنه: يا أبا فلان! بل يقول له: يا أبت أو ما شابه ذلك مما يدلّ على احترام الابن لوالده.

· خلطٌ لأبي حاتم الرازي وابنه!

قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 473): "النضر البصري: سمع أنس بن مالك، روى عنه عبيدالله بن عبيد، سمعت أبي يقول ذلك".

ثم قال: "النضر القيسي، روى عن ابن بنت أنس، روى عنه ابنه عبيدالله، سمعت أبي يقول ذلك".

ثم قال في (8/ 477): "النضر بن عبدالله، روى عن قيس بن عباد، روى عنه الحكم ابن عطية".

قلت: هكذا فرّق أبو حاتم بين الأول والثاني، وزاد ابنه ثالثاً، وكلّهم واحد.

فالنضر البصري هو القيسي، وهو ابن بنت قيس بن عباد، ويروي عن أنس، ويروي عنه ابنه عبيدالله، وكأنه تحرّف على أبي حاتم، فقال إنه يروي عن ابن بنت أنس، وهو خطأ.

وأما الثالث الذي زاده ابنه فهو نفسه النضر القيسي وهو ابن عبدالله بن مطر، وروى عنه الحكم بن عطية.

قال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (2/ 280): حدثنا أبو داود الطيالسي، عن الحكم ابن عطية، عن النضر بن عبدالله القيسي، عن قيس بن عباد: (أنه كان يصوم في السفر ويفطر).

وقال أيضاً (5/ 156): حدثنا وكيع عن الحكم بن عطية، عن النضر بن عبدالله: (أن قيس بن عباد وفد إلى معاوية فكساه رَيْطَة فَفَتَق عَلَمها وارتدى بها).

وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) (29/ 387): "النضر بن عبدالله بن مطر القيسي البصري ابن بنت قيس بن عُباد، وهو والد عبيدالله بن النضر، روى عن أنس بن مالك (د)، وأبيه عبدالله بن مطر، وجدّه لأمه قيس بن عباد، روى عنه الحكم بن عطية، وابنه عبيدالله بن النضر (د)، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، روى له أبو داود".

· ترجمة البخاري للنَّضر وحلّ إشكال فيها، وردّ استدراك أبي حاتم عليه، ومحاولة المعلمي في حلّ الإشكال!

قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (8/ 87): "النضر البكري: سمع أنساً، روى عنه عبدالله، أراه ابن عبيدالله".

قال المعلمي اليماني محقق الكتاب: "كذا وقعت هذه الترجمة في الأصلين؛ وفي كتاب ابن أبي حاتم: (النضر البصري: سمع أنس بن مالك، روى عنه عبيدالله بن عبدالله)، وفي الثقات: (النضر بن عبدالله البكري، يروي عن أنس، روى عنه ابنه عبيدالله بن النضر)، وفي التهذيب: (النضر بن عبدالله بن مطر القيسي البصري، روى عن أبيه ... وأنس بن مالك، وعنه ابنه عبيدالله))، وقد ترجموا لعبيدالله بن النضر في بابه، فلعل الصواب في عبارة المؤلف هكذا: (روى عنه عبيدالله أراه ابن عبدالله) والضمير في أراه للنضر، والله أعلم". انتهى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٦٤