وكتب، خالد الحايك.
16 محرّم 1429هـ.
الترجمة للرواة تبعاً للاختلاف في الأسانيد.
بقلم أبي صهيب الحايك.
روى عَمرو بن حَرِيش الزُّبيديّ، عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: قلت يا أبا محمد: إنا بأرض لسنا نجد بها الدينار والدرهم، وإنما أموالنا المواشي، فنحن نتبايعها بيننا فنبتاع البقرة بالشاة نظرة إلى أجل، والبعير بالبقرات، والفرس بالأباعر، كلّ ذلك إلى أجل. فهل علينا في ذلك من بأس؟ فقال: "على الخبير سقطت. أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث جيشاً على إبل كانت عندي. قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل، وبقيت بقية من الناس. قال: فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، الإبل قد نفدت، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم. قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ابتع علينا إبلاً بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى ننفذ هذا البعث)). قال: فكنت ابتاع البعير بالقلوصين والثلاث من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفذت ذلك البعث. قال: فلما حلت الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وهذا حديثٌ مشهورٌ، رواه محمد بن إسحاق صاحب المغازي، واختلف عليه اختلافاً كثيراً. رواه عنه: حماد بن سلمة، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن حازم، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى.
وقد اختلف على حماد بن سلمة: رواه حفص بن عمر الحوضي، عن حماد بن سلمة، عن محمد ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، عن عبدالله بن عمرو. [رواه أبو داود في السنن (3/ 250)، والدارقطني في السنن (3/ 70)، والحاكم في المستدرك (2/ 65). وسقط من مطبوع المستدرك: "عن عمرو بن حريش". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"!! وفيه نظر! لأن مسلماً لم يخرِّج لعمرو بن حريش، ولا لأبي سفيان، ولا لمسلم بن جبير].
وتابعه عبدالواحد بن غياث، عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد، عن مسلم، عن أبي سفيان، عن عمرو. [رواه البيهقي في السنن الكبرى: 5/ 287].
وخالفهما عفّان بن مسلم الصفار، فرواه عن حماد بن سلمه، عن ابن إسحاق، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن مسلم بن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش.
قلت: كأنه سقط من كتاب عفّان "جبير" فصار عنده: عن مسلم بن أبي سفيان! والأرجح أنه خطأ في النسخ الموجود فيها هذا الحديث؛ لأن عفان ثقة ثبت، وخاصة في ضبط الأسامي. ولو صحّ أن عفان لم يخطئ فيه فيكون قد وافق الحوضي وعبدالواحد على إسناده.
ورواه إبراهيم بن سعد وجرير بن حازم، فخالفا حماد بن سلمة، فروياه عن محمد بن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن جبير، عن عمرو بن الحريش، قال: سألت عبدالله ابن عمرو. [رواهما أحمد في المسند: 2/ 171، 2/ 216].
ورواية إبراهيم بن سعد هذه أخرجها الإمام أحمد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه. ورواها البخاري في ((التاريخ الكبير)) (6/ 322) عن سعيد بن محمد الجرمي، عن يعقوب ابن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق: حدثني سفيان بن جبير مولى ثقيف الحرشي -وكان ثقة- عن عمرو.
فخالف سعيد بن محمد الإمام أحمد في إسناده، فلم يذكر أبا سفيان، وذكر سفيان بن جبير بدل مسلم بن جبير! وسعيد بن محمد ثقة؛ إلا أن رواية الإمام أحمد أضبط من روايته، سيما وأن رواية أحمد لها متابع من رواية جرير بن حازم.
ورواه عن ابن إسحاق: عبدالأعلى بن عبدالأعلى، فخالفهم فيه. فرواه عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش. [رواه البخاري في التاريخ الكبير: 6/ 323].
تنبيه: جاء في مطبوع ((الإكمال)) لابن ماكولا (2/ 422): " ... وخالفهم عبدالأعلى بن عبدالأعلى، فرواه عن ابن إسحاق عن أبي سفيان بن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش".
وقد جاء هذا النص في مطبوعة تحفة الأشراف: (6/ 370) رقم (8899): "رواه عبدالأعلى بن عبدالأعلى عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي سفيان بن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش".