تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: بل يضره؛ لأن ما يرويه غريب جداً عن هؤلاء الثقات، ولا تعرف هذه الأحاديث عنهم، ولا توجد عند أصحابهم الثقات.

قال الإمام الذهبي معقباً على كلام ابن القطان في ردّه على العقيلي في «الميزان» (2/ 85): "قلت: أما من عرف بالثقة فنعم، وأما من وثق ومثل أحمد الإمام يتوقف فيه، ومثل أبي حاتم يقول: صالح الحديث، فلا نرقيه إلى رتبة الثقة، فتفرد هذا يعد منكراً، فرجح قول العقيلي وعبدالحق".

قلت: نعم، ما تفرد به يعد منكراً، ولا يقبل منه.

وعليه فإثبات صحبة "خرشة بن الحر" بهذا الحديث الذي رواه لا يتجه، والله أعلم.

وكتب: خالد الحايك.

14 محرّم 1432هـ

«أبو بَصرة الغفاري» الصحابي: أحاديثه وفوائد مهمة تتعلق بها، والاختلاف في اسمه، وهل لأبيه وجدّه رواية؟! وخلط لبعض أهل العلم في إثبات أن له ابناً له صحبة! وهل روى عن أبي ذرّ الغفاري؟ وفوائد حديثية أخرى.

بقلم: خالد الحايك

أبو بصرة الغفاري صحابي مشهور، نزل مصر، وقد اختلف في اسمه، ووقع في بعض أسانيد حديثه اختلاف مما نتج عن ذلك خلط لبعض أهل العلم!

أقول: حديثه قليل جداً، ولم يخرج له البخاري، وخرّج له مسلم حديثاً واحداً كما سيأتي إن شاء الله.

· الأحاديث التي رُويت عن أبي بَصرة الغِفاري رضي الله عنه:

أورد الأئمة أصحاب المصنفات أحاديث أبي بصرة في «مسند أبي بصرة» وذكروا تحت هذه الترجمة الأحاديث التي رويت عنه، والأحاديث التي رُويت عن حُميل بن بصرة، فدلّ ذلك على أنهما واحد عندهم.

· الحديث الأول:

روى مسلم في «صحيحه» (1/ 568) برقم (830) قال: حدثنا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ، قال: حدثنا لَيْثٌ، عن خَيْرِ بن نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عن ابن هُبَيْرَةَ، عن أبي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عن أبي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، قال: «صلى بِنَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ، فقال: إِنَّ هذه الصَّلَاةَ عُرِضَتْ على من كان قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا فَمَنْ حَافَظَ عليها كان له أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ولا صَلَاةَ بَعْدَهَا حتى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ - وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ».

قال: وحدثني زُهيْرُ بن حَرْبٍ، قال: حدثنا يَعْقُوبُ بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، عن خَيْرِ بن نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عن عبداللَّهِ بن هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ - وكان ثِقَةً - عن أبي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عن أبي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، قال: صلى بِنَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ، بمثله.

ورواه أحمد في «المسند» (6/ 396) برقم (27268) عن يَعْقُوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، به.

ورواه برقم (27270) عن يحيى بن إِسْحَاقَ، قال: أخبرنا ابن لَهِيعَةَ عن عبداللَّهِ بن هُبَيْرَةَ، عن أَبِي تَمِيمٍ، عن أَبِى بَصْرَةَ الغفاري قال: «صلى بِنَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في وَادٍ من أَوْدِيَتِهِمْ يُقَالُ له: الْمُخَمَّصُ صَلاَةَ الْعَصْرِ، فقال: إن هذه الصَّلاَةَ صَلاَةَ الْعَصْرِ عُرِضَتْ على الَّذِينَ قَبْلِكُمْ فَضَيَّعُوهَا، ألا وَمَنْ صَلاَّهَا ضُعِّفَ له أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، ألا وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَهَا حتى تَرَوُا الشَّاهِدَ».

قلت لاِبْنِ لَهِيعَةَ: ما الشَّاهِدُ؟ قال: "الْكَوْكَبُ. الأَعْرَابُ يُسَمُّونَ الْكَوْكَبَ شَاهِدَ اللَّيْلِ".

ثم رواه برقم (27271) عن يحيى بن إِسْحَاقَ قال: أخبرني لَيْثُ بن سَعْدٍ، عن خَيْرِ بن نُعَيْمٍ، عن عبداللَّهِ، عن أَبِى تَمِيمٍ الجيشاني، عن أَبِى بَصْرَةَ الغفاري قال: صلى بِنَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَهُ.

ورواه النسائي في «المجتبى»، باب تَأْخِير الْمَغْرِبِ، (1/ 259) برقم (521) عن قُتَيْبَة، عن اللَّيْثُ، عن خير بن نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، به.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٩٥