وهذه الرواية التي عوّل عليها البخاري في الترجمة له.
ورواه ابن عائذ عن الوليد قال: أخبرنا من سمع عبدالرحمن بن ربيعة يحدّث عن عبدالرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان عن أبيه عن جده نافع بن كيسان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق)). قال نافع: "ولا أدري أي بابها يومئذ". قال: ((عند المنارة البيضاء لست ساعات من النهار في ثوبين ممشقين كأنما يتحدر من رأسه اللؤلؤ)).
وهذه الرواية التي عوّل عليها أبن أبي حاتم في أن الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم هو نافع بن كيسان.
وكأن الوليد كان يضطرب فيه، والصواب ما عوّل عليه البخاري.
والحديث الآخر رواه نصر بن مرزوق عن عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبدالله عن سليمان بن داود الخولاني عن أيوب بن نافع بن كيسان عن أبيه نافع بن كيسان: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ستشرب أمتي من بعدي الخمر يسمونها بغير اسمها، يكون عونهم على شرابها أمراؤهم)).
ورواه أحمد بن عبدالله بن عبدالرحيم البرقي عن عمرو عن صدقة بن عبدالله عن سليمان بن داود الخولاني عن أيوب عن نافع بن كيسان عن أبيه نحوه.
فرجع الحديث إلى رواية نافع بن كيسان عن أبيه، وهو الصواب. وما جاء في هذه الروايات: عن أيوب بن نافع بن كيسان عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خطأ! لم يذكر بعض الرواة فيها: ((كيسان))، فلا صحبة لنافع بن كيسان، والله أعلم.
والخلاصة أنهما اثنان: كيسان أبو عبدالرحمن راوي حديث الصلاة في الثوب، وكيسان أبو نافع وهو ابن عبدالله بن طارق الشامي.
· قول لا يصح لابن الأثير:
ولا يصح قول ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (3/ 59): "نافع بن كيسان، والد أيوب ابن نافع. يعد في الشاميين، سكن دمشق. روى عنه ابنه أيوب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ستشرب الخمر أمتي، يسمونها بغير اسمها، يكون عونهم على شربها أمراؤهم. وروى عنه ابنه حديثاً آخر في نزول عيسى. أخرجه أبو نعيم وأبو عمر، وأبو موسى".
قلت: الحديثان لكيسان لا لنافع بن كيسان، والله أعلم.
· هل وهم ابن عساكر؟ أم ابن حجر؟!
ذكر ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (50/ 278 - 279) في ترجمة ((كيسان بن عبدالله ابن طارق اليماني الشامي أبي نافع الدمشقي)) قول أبي زرعة: "وكيسان من قريش له بالشام حديث"، وقول ابن سُميع: "وكيسان من قريش، ولده بدمشق"، وقول أبي القاسم عبدالصمد بن سعيد القاضي قال في: ((تسمية من نزل حمص من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)): كيسان من قريش، ولده بدمشق من مهاجرة اليمن. قال أبو سعيد: توفي بحمص".
وترجم ابن حجر في ((الإصابة)) (5/ 630): "كيسان رجلٌ من قريش. ولده بدمشق من مهاجرة اليمن. ذكره أبو الحسن ابن سميع وعبد الصمد بن سعيد فيمن نزل حمص من الصحابة. وقال أبو زرعة الدمشقي في طبقة الصحابة: كيسان من قريش له بالشام حديث. وقد أورد ابن عساكر هذا الكلام في ترجمة كيسان والد نافع، والذي يظهر أنه غيره ويؤيد ذلك قول ابن السكن الذي مضى أن والد نافع سكن الطائف".
قلت: الذي يظهر لي أنه هو، وتقوية ابن حجر لكلامه بقول ابن السكن أن كيسان ابن عبدالله بن طارق سكن الطائف، ليس بالقوي! لأنه قد يكون سكن الطائف ثُم نزل الشام، فكم من صحابي اختلف أصحاب الطبقات فيه؛ لأنه نزل في أكثر من موضع، والله أعلم وأحكم.
قال ابن حبان في ((الثقات)) (3/ 356): "كيسان والد نافع: سمع النبي صلى الله عليه وسلم: ينزل عيسى بن مريم بشرقي دمشق. سكن الشام".
· وهم للحسيني! وآخر لابن حجر!
قال الحسيني في ((الإكمال لرجال أحمد)) (ص364): "كيسان الدمشقي أبو نافع، وهو كيسان بن عبدالله بن طارق اليماني. له صحبة ورواية. وعنه ابناه نافع وعبدالرحمن حديثه التجارة في الخمر. وقال ابن أبي حاتم: كيسان قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق الشرقي. روى عنه ابنه نافع بن كيسان في رواية من أخطأ! والصحيح: نافع بن كيسان عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ذكر كيسان. سمعت أبي يقول ذلك".