قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (7/ 419): "مثنى بن عبدالرحمن أبو عبدالله الخزاعي عن أمية بن مخشي. روى عنه جابر بن صبح".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 326): "مثنى بن عبدالرحمن بن مخشي أبو عبدالله الخزاعي. روى عن عمّه أمية بن مخشي. روى عنه جابر بن صبح جد سليمان بن حرب أبو أمه. سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: نسبته بأنه ابن مخشي فيه نظر كما سبق بيانه!
وقال مسلم بن الحجاج في ((الكنى والأسماء)) (1/ 476): "أبو عبدالله المثنى بن عبدالرحمن الخزاعي عن أمية بن مخش. روى عنه جابر بن صبح".
· وهم لابن حبان:
وذكره ابن حبان في التابعين من ((الثقات)) (5/ 443)، فقال: "المثنى بن عبدالرحمن أبو عبدالله الخزاعي. يروي عن أمية ابن مخشي الخزاعي، له صحبة. روى عنه جابر بن صبح". ثُمّ أعاده في أتباع التابعين (7/ 503)، فقال: "مثنى بن عبدالرحمن أبو عبدالله الخزاعي. يروي عن أمية بن مخشي. روى عنه جابر بن صبح".
قلت: هو من التابعين بلا شك، وإيراده في أتباع التابعين خطأ.
وقال أبو الحسن بن البراء: سُئِلَ عنه علي بن المديني؟ فقال: "مجهولٌ، لم يرو عنه غير جابر بن صبح". (تهذيب الكمال: 27/ 208).
وقال الذهبي في ((الكاشف)) (2/ 239): "مجهول". وقال في ((الميزان)) (6/ 20): "المثنى بن عبدالرحمن (د س) الخزاعي عن عمّه أمية بن مخشي. لا يُعرف. تفرد عنه جابر ابن صبح. قال ابن المديني: "مجهول".
قلت: جابر بن صبح الراوي عن المثنى ثقة، وقد صحبه في سفره، وجد المثنى صحابي، وحديثه حسن، وله شواهد من حديث عائشة وابن مسعود وغيرهما. والظاهر أنه صدوق. وتجهيل ابن المديني له عنى به أنه ليس بمشهور في الرواية عند أهل العلم، ولهذا أطلق عليه ابن حجر قول "مستور".
وقد أخطأ صاحبا التحرير بتعقبهما ابن حجر بقولهما في ((التحرير)) (3/ 346): "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه جابر بن صبح، وذكره ابن حبان وحده في الثقات، وجهله ابن المديني والذهبي".
قلت: كيف يكون مجهولاً، وقد أخبر جابر بن صبح بأنه صحبه في سفره أربعة أشهر؟! فعينه معروفة. وأما قول ابن المديني فبيناه. وأما قول الذهبي فإنه -رحمه الله- فإنه نقل فيه قول ابن المديني، وقد بينا ما يقصده ابن المديني من إطلاق ذلك.
فالحديث حسنٌ. قال الحاكم في ((المستدرك)) (4/ 121): "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال الدارقطني (كما في أطراف الأفراد: 1/ 401): "لم يسند أمية عن النبيّ غير هذا الحديث. تفرد به جابر بن الصبح عن المثنى بن عبدالرحمن الخزاعي عن جده أمية".
· تعقّب على الشيخ الألباني:
أورد الألباني هذا الحديث في ((إرواء الغليل)) (7/ 26) وقال: "أخرجه أبو داود، والنسائي في الكبرى، والطحاوي في مشكل الآثار، وابن السني في عمل اليوم والليلة، والحاكم، وأحمد، وابن سعد في الطبقات، والطبراني في المعجم الكبير، والضياء المقدسي في المختارة، كلّهم من طريق جابر بن صبح: ثنا المثنى بن عبدالرحمن الخزاعي عن عمه أمية بن مخشي به. وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي!! قلت: وليس كما قالا، فإن المثنى هذا أورده الذهبي نفسه في الميزان وقال: "لا يعرف، تفرد عنه جابر بن صبح، قال ابن المديني: مجهول. ولهذا قال الحافظ في التقريب: مستور". انتهى كلام الشيخ.
قلت: على كلامه ملحوظات:
1 - تخريجه الحديث بهذا الأسلوب خطأ! لأنه لم يأت في كل هذه المواضع التي ذكرها: "عن عمّه أمية"! وإنما جاء ذلك في رواية عيسى بن يونس عن جابر عند أبي داود والطبراني، وباقي المواضع جاء فيها: "عن جده"، وهو الصواب كما سبق بيانه.
2 - قوله بأن الذهبي وافق الحاكم في حكمه لا يصح؛ لأن الذهبي يلخص كلام الحاكم فقط. وإسناده عند الحاكم صحيح، وهذا يعني أن المثنى ثقة عنده.