وهذا وهم، وإنما أمية بن مخشي جدّ المثنى بن عبدالرحمن، لا عمّه. ورواه علي بن المديني عن يحيى بن سعيد وقال فيه أيضاً: أخبرك عن ذلك إن جدي أمية بن مخشي الحديث. وقد اتفق علي بن المديني والقواريري عن القطان على أنه جدّه، وذكره البخاري ولم يقل "عن جده"، بل قال: أمية بن مخشي الخزاعي الأزدي، قاله علي عن يحيى بن سعيد قال: حدثني جابر بن صبح: حدثني المثنى بن عبدالرحمن الخزاعي، وصحبته إلى واسط، حدثني أمية بن مخشي وله صحبة ... ثم قال: مسدد حدثنا يحيى قال: مخش. قال مسدد: بعضهم يقول: مخشي".
· وهمان آخران!
وقد وقع بعض الأئمة في وهمين آخرين يتعلقان بهذه الترجمة:
الأول: أن بعضهم جعل أمية جدّ المثنى جده لأبيه! قال ابن ماكولا في ((الإكمال)) (7/ 176): "أمية بن مخشي. له صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه ابن ابنه المثنى بن عبدالرحمن بن أمية بن مخشي".
قلت: قد سبق أنه وقع في رواية الطحاوي أنه جده لأمه، ولم يأت في رواية أنه جده لأبيه، فهو ليس ابن ابنه، بل ابن بنته، والله أعلم.
الثاني: كنّى بعضهم أمية بأبي عبدالله كما سبق نقله عن ابن عبدالبر والمزي ومن تبعهما على ذلك! والصواب أن الذي كنيته ((أبو عبدالله)) هو المثنى حفيده كما جاء التصريح به في رواية الطحاوي السابقة. ولم أرَ في رواية أن أحداً كنّى أمية بهذا!
قال ابن حجر في ((التقريب)) (ص115): "أمية بن مخشي، بفتح الميم وسكون المعجمة وكسر الشين المعجمة بعدها ياء كياء النسب. صحابي، يكنى أبا عبدالله".
قلت: هذا خطأ تبع فيه غيره، فالذي كنيته أبو عبدالله هو ابن بنته المثنى.
· ترجمة أمية عند أهل العلم:
قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 6): "أمية بن مخشي الخزاعي الأزدي. قال لنا علي عن يحيى بن سعيد قال: حدثني جابر بن صبح قال: حدثني المثنى بن عبدالرحمن الخزاعي، وصحبته إلى واسط، قال: حدثني أمية بن مخشي، وله صحبة، قال: سمعته يقول: كان رجلٌ يأكل، والنبي عليه السلام ينظر إليه حتى كان في آخر طعامه لقمة، فقال: بسم الله أوله وآخره. فقال: ((ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمي فما بقي في بطنه شيء إلا قاءه)). مسدد قال: حدثنا يحيى وقال: ((مخشي)). قال مسدد: وبعضهم يقول: ((مخشي)).
قلت: هكذا في مطبوع التاريخ! وأشار المحقق المعلمي في الهامش إلى أنه في نسخة: "وبعضهم قال: مخش". ثُم علّق على هذا فقال: "كأن هذه الرواية الثانية تقوله بتخفيف الياء ويجوز حينئذ إثباتها وحذفها كما في ((قاضي)) ".
قلت: الأمر عكس ما قاله المعلمي، والصواب هو: " مسدد قال: حدثنا يحيى وقال: مخش. قال مسدد: بعضهم يقول: مخشي".
ومَخَشّ بتشديد الشين من غير ياء، ومَخْشي بسكون الخاء وكسر الشين المخففة وبعدها ياء. (إكمال ابن ماكولا: 7/ 176).
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (2/ 301): "أمية بن مخشي الخزاعي. له صحبة. روى عنه المثنى بن عبدالرحمن بن مخشي. سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: نسبته للمثنى خطأ! وهذا الخطأ نتج لأنه عدّ المثنى ابن أخي أمية، وليس كذلك كما سبق بيانه.
وذكره ابن حبان في الصحابة من ((الثقات)) (3/ 15): "أمية بن مخشي الخزاعي الأزدي. له صحبة. حديثه عند المثنى بن عبدالرحمن الخزاعي".
وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (1/ 119): "أمية بن مخشي الخزاعي، ويقال: الأزدي. صحب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم سكن البصرة واعقب بها، قاله ابن سعد. وقال البخاري وابن السكن: له صحبة، وحديث واحد. روى أبو داود والنسائي وأحمد والحاكم من طريق جابر بن صبح قال: حدثني المثنى بن عبدالرحمن ... فذكر قصته. قال الدارقطني في ((الأفراد)): تفرد به جابر بن صبح. وقال البغوي: لا أعلم أمية روى إلا هذا الحديث".
· ترجمة المثنى بن عبدالرحمن الخزاعي: