تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فابن إسحاق لم يُخالَف فيه.

· تصحيح ابن حبان لخطئين في الإسناد، والصواب أنه هو المخطئ!

قال ابن حبان في ((المجروحين)) (3/ 34): "ورُوي عن الأوزاعي عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن عبدالله بن عمرو قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف قال لنا: هل تقرؤون القرآن معي؟ قلنا: نعم. قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن. وهذا خطأ من جهتين: إنما هو عند الأوزاعي عن الزهري عن أبي هريرة هذا اللفظ بعينه. وهو عند مكحول عن رجاء بن حيوة عن أبي نعيم عن عبادة موقوف، ليس بهذا اللفظ".

قلت: بل كلامك هو الخطأ من جهتين: فإنه لا يوجد هذا اللفظ بعينه عند الأوزاعي عن الزهري عن أبي هريرة! بل جاء عنده بلفظ آخر لم يثبت. أشار إليه الإمام البخاري في ((الكنى)) (ص38): " ... هل قرا منكم أحد معي؟ قلنا: نعم. قال: إني أقول ما لي أنازع القرآن. قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر الإمام. وقال ليث: حدثني ابن شهاب ولم يقل: فانتهى الناس. وقال بعضهم هذا قول الزهري. وقال بعضهم عن سعيد هذا قول ابن أكيمة، والصحيح قول الزهري. وقال الأوزاعي عن الزهري عن أبي هريرة، ولم يثبت".

وأما الجهة الثانية: فهو ليس عند مكحول عن رجاء عن أبي نعيم عن عبادة موقوف! إلا إذا اعتبرنا أن أبا نعيم هو محمود بن الربيع؛ فإنه جاء في رواية عن مكحول عن رجاء عن محمود بن الربيع عن عبادة موقوفاً، وقد روي عن رجاء مرسلاً أيضاً!

· تعليل الشيخ الألباني لهذا الحديث بثلاث علل! وقول الشيخ الحويني أنه حقق هذه العلل في بعض كتبه التي لم تُطبع بعد! وهذه العلل التي قالها هي نفسها التي قالها الألباني!

ضعّف الشيخ الألباني الحديث في ((ضعيف أبي داود)) رقم (146).

قال الألبانيّ: "إسناده ضعيف؛ مكحول صاحب تدليس، وقد عنعنه. واضطرب عليه في إسناده، فمرة قال: عن محمود بن الربيع، ومرة قال: عن نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة، وأخرى قال: عن عبادة".

ثُم ذكر الشيخ إسناد ابن إسحاق عن مكحول، ثُم قال: "وهذا إسنادٌ رجاله كلّهم ثقات؛ لكن فيه ثلاث علل:

الأولى: عنعنة ابن إسحاق؛ فإنه كان يدلس، لكن صرح بالتحديث في بعض الطرق عنه.

الثانية: عنعنة مكحول؛ فإنه مُدلّس أيضاً -على اختلاف في توثيقه- قال الذهبي في ((الميزان)): ((مفتي أهل دمشق وعالمهم، وثقه غير واحد، وقال ابن سعد: ضعفه جماعة. قلت: هو صاحب تدليس)). وتدليسه ظاهرٌ في رواياته لمن تأمل، ومنها الرواية الثالثة الآتية لهذا الحديث، فقد رواه عن عبادة بن الصامت مباشرة، لم يذكر بينه وبينه محمود بن الربيع".

ثُم أتى الشيخ بكلام الترمذي، ثم قال: "قلت: والحديث الذي أشار إليه الترمذي متفقٌ عليه، فلا شك أنه أصح من الذي نحن فيه، بل لا تصح المفاضلة بينهما؛ فذاك صحيح، وهذا ضعيف معلول بثلاث علل".

ثُمّ قال الشيخ: "والثالثة: اضطراب مكحول في إسناده". ثُم أتى الشيخ برواية نافع بن محمود ثُم قال: "نافع بن محمود لا يُعرف. وقال ابن حبان: ((حديثه معلل))، كما قال الذهبي. ثُم هو مضطرب". ثُم قال: "وهو مجهول، كما قال ابن عبدالبر. وقال الحافظ في التقريب ((مستور)). وأما ابن حبان فذكره في الثقات على قاعدته في توثيق المجهولين! ولذلك لم يعتد به الحافظ كما أشار إليه بقوله: ((مستور)) ".

ثُم قال الألباني: "وأما هذا فعلّته الجهالة والاضطراب. أما الجهالة فقد عرفتها. وأما الاضطراب، فقد سبقت الإشارة إليه في الرواية الأولى، ففيها قال مكحول: عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ... ، وفي هذه قال: عن نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة ... فجعل نافعاً مكان محمود! وفي الرواية الآتية قال: عن عبادة ... فأسقطهما كليهما من البَيْنِ! ".

ثُم بيّن الشيخ الاضطراب، فقال: "وتلخيص ذلك أن حديث مكحول عن محمود عن عبادة تفرد به ابن إسحاق عنه، وقد خالفه زيد بن واقد -وهو أوثق منه واحتج به البخاري- فزاد بين مكحول ومحمود نافعاً، وزيادة الثقة مقبولة، لا سيما إذا كان أوثق من المزيد عليه -كما هنا- فإذا كان كذلك؛ فرواية ابن واقد تعلّ رواية ابن إسحاق بالانقطاع، ويؤيد ذلك أن مكحولاً لم يصرّح بالسماع من محمود -بل ولا من نافع- في شيء من الروايات التي وقفت عليها، وهو مدلّس كما تقدم، فعدم تصريحه بالسماع -والحالة هذه- يكفي وحده لإعلاله بالانقطاع، فكيف إذا انضم إلى ذلك رواية ابن واقد التي تؤكد الانقطاع؟ فكيف إذا انضم إلى ذلك كلّه متابعة حرام بن حكيم لمكحول على روايته عن نافع؟ فذلك مرجح آخر لهذه الرواية كما تقدم. فإذا كان كذلك فالوجه الأول- وهو حديث مكحول عن محمود- منكرٌ أو شاذ. وأن الوجه الآخر -عن مكحول عن نافع عن عبادة- هو المحفوظ أو المعروف. وعليه؛ فالحديث ضعيف غير صحيحن والعلة هي جهالة نافع، وعنعنة مكحول، والله أعلم". انتهى كلام الشيخ الألباني.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٨٤