تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُم ترجم ابن قانع (3/ 197): "هجنع بن عبدالله بن جندع بن البكاء بن عامر بن صعصعة. حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبدالله بن داود، قال: حدثنا عقبة بن وهب بن عقبة، قال: حدثنا أبي: أن الهجنع قال: يا رسول الله، ما يحل لنا من الميتة؟ نغتبق ونصطبخ قدحاً بالليل وقدحاً بالغداة؟ قال: ((ذاك الجوع)). وأحلها لهم وقال: كلوها".

ثُم ذكر له حديثاً آخر من طريق هشيم عن عبدالرحمن بن يحيى أبي شيبة المصري -ويقال: يحيى بن عبدالرحمن-، عن الهجنع بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، ومن أراد أن ينظر إلى عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر)).

قلت: وهم ابن قانع في هذه الترجمة الأخيرة!

فالحديث الأول هو للفجيع بن عبدالله كما في الترجمة الأولى، والحديث الثاني عن أبي ذر هو للهجنع بن قيس.

قال ابن حجر في ((الإصابة)) (6/ 581): "الهجنع بن عبدالله بن جندح بن البكاء بن عامر بن صعصعة العامري. ذكره ابن قانع في الصحابة فأخطأ في ذلك خطأً فاحشاً، وأورد من طريق عقبة بن وهب بن عقبة عن أبيه أن الهجنع قال: يا رسول الله، ما يحل لنا من الميتة الحديث. وقوله الهجنع تصحيفٌ، وإنما هو الفجيع بفاء وبعد الجيم تحتانية ساكنة، وقد تقدم في حرف الفاء على الصواب. والحديث عند أبي داود. وقد أخرجه الخطيب في ((المؤتنف)) من الطريق التي أخرجها ابن قانع فقال: عن الهجنع بن عبدالله فذكره، وقال: كذا وقع، والصواب: الفجيع بن عبدالله".

قلت: وكذا وقع عند ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) (2/ 19) قال: سمعت أبي يقول: حدثنا مسدد: حدثنا عبدالله بن داود عن عقبة بن وهب: حدثني أبي: أن الهجنع، قال: يا رسول الله، ما يحلّ لنا من الميتة؟ قال: "نغتبق ونصطبح قدحاً بالليل وقدحاً بالغداة". قال: ذاك الجوع كلها وأحلها لهم.

قال أبو محمد: قال أهل العربية: الصبوح شرب الغداة والغبوق شرب العشي.

قال أبي: "كذا قال مسدد، وإنما هو وهب بن عقبة: حدثنا أبو نعيم بهذا الحديث، هو وهب بن عقبة".

قلت: وقد أشار محقق العلل محمد الدباسي في طبعته أنه كذلك وقع في كلّ النسخ الخطية: "الهجنع".

· ترجمة الهجنع بن قيس وحديثه:

قال البخاريّ في ((التاريخ الكبير)) (8/ 256): "هَجَنَّع بن قيس الحارثي عن إبراهيم. روى عنه محمد بن طلحة. مرسل".

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (9/ 122): "هجنع بن قيس الحارثي. كوفي، روى عن علي مرسلاً، وعن إبراهيم النخعي. روى عنه محمد بن طلحة بن مصرف. سمعت أبي يقول ذلك".

وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (7/ 589) فقال: "هجنع بن قيس الحارثي يروي عن إبراهيم النخعي. روى عنه محمد بن طلحة".

وضعفه الدارقطني.

قال البرقاني كما في ((سؤالاته)) (ص69): وسمعته -أي الدارقطني- يقول: "الهجنع بن قيس: لا شيء، وهو كوفي، وله حديثان".

وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (6/ 581): "الهجنع بن قيس الحارثي. ذكره أبو موسى في ((الذيل))، وقال: أورده أبو بكر بن أبي علي في ((الصحابة)) وساق من طريق هشيم عن يحيى بن عبدالرحمن عن هجنع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن ينظر إلى عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر)). انتهى. وأورده ابن عساكر في ترجمة أبي ذر من طريق هشيم وقال: "هذا مرسل". قلت: وأخرج الطبراني الحديث المذكور من رواية إبراهيم الهجري عن عبدالله بن مسعود. وقال أبو حاتم الرازي: روى الهجنع عن علي مرسلاً، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين، وقال: روى عن إبراهيم النخعي. وذكره ابن يونس في ((تاريخ مصر))، وقال: إنه يروي عن حذيفة، وإنه كان ينزل الأشمونين. قال: وأحسبه ناقلة من الكوفة، ثم أخرج من طريق ابن وهب عن عبدالرحمن بن رزين: أنّ الهجنع بن قيس حدّثه: أنّ رجلاً قال: يا رسول الله، ما يكفيني من الدنيا؟ قال: ما أشبع جوفك وستر عورتك".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٨٠