تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (12/ 213): "قلت: الذي ذكره مسلم هو الذي قبل هذا، ومسلم تبع في ذلك البخاري؛ فإنه كذلك ذكره في ((الكنى))، ونقل عن علي بن المديني أن اسمه قيس بن ثعلبة، ثم قال: وقال غيره عمرو بن الأسود، وكذا نقل هذا كله عن البخاري النسائي وأبو أحمد الحاكم كلاهما في ((الكنى)). وأما الراوي عن عبدالرحمن بن الحارث فمدنيّ لا يُعرف، لكنه ذكره ابن حبان في الثقات إلا أنه جعل عبدالرحمن بن الحارث من الرواة عنه، والله تعالى أعلم".

وقال في ((التقريب)) (ص663): "أبو عياض المدني: مجهولٌ من السادسة. وقيل اسمه: قيس بن ثعلبة. د س".

قلت: هكذا في كلّ مطبوعات التقريب: "من السادسة"! وهذا خطأ واضح! فكيف يكون من السادسة والراوي عنه عبد ربه من الرابعة؟! وقوله: "المدني" لم ينسبه أحد هكذا!

ولم أهتد إليه في ثقات ابن حبان، فكأن ابن حجر وهم في ذلك، والله أعلم.

والذي أراه أن أبا عياض الذي يروي عنه عبد ربه هو أبو عياض قيس بن ثعلبة الكوفي التابعي الثقة المعروف صاحب ابن مسعود وعبدالله بن عمرو، وغفل المزي وابن حجر عن رواية أخرى له عند أبي داود رواها عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت كما سبق ذكرها.

ومما يؤيد أن أبا عياض شيخ عبد ربه هو الكوفي لا عمرو بن الأسود الشامي أو أنه أبو عياض آخر مجهول:

1 - قال يعقوب بن سفيان الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (3/ 20): حدّثنا محمد بن عبدالرحيم قال: سألت علياً عن أبي عياض الذي يروي عنه مجاهد والهجري وعبد ربه عن أبي عياض؟ قال: "هو واحد". فقلت: ما اسمه؟ قال: "لا أدري".

2 - ومما يؤيد أن أبا عياض الذي يروي عنه عبد ربه هو قيس بن ثعلبة ما جاء في الحديث الثاني الذي ذكرته له عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت، وقد ذكر البخاري في ((التاريخ الكبير)) (7/ 150) أن الذي يروي عن عثمان هو أبو عياض قيس بن ثعلبة.

وأبو عياض هذا من كبار التابعين وفقهائهم أدرك عمر بن الخطاب فكان يروي عن أبي هريرة وابن عباس ويفتي في حياتهما ويستفتى في خلافة معاوية، وكان هو ومجاهد متواريين زمن الحجاج. وقد روى أهل العلم في كتبهم بعض الفتاوى عنه من طريق عبد ربه، وهذا يؤكد أنه هو. ومن ذلك:

1 - ما رواه سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن أبي هريرة قال: ((إذا سلم عليك وأنت في الصلاة فرد)). (مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 419).

2 - وما رواه سعيد عن قتادة عن فضالة بن عبيد. وعن عبد ربه عن أبي عياض أنه قال: ((عدتها إذا توفي عنها زوجها عدة الحرة)). (مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 144).

3 - وما رواه سعيد عن قتادة عن فضالة بن عبيد. وعن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض: ((القضاء ما قضت)). (مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 86).

4 - وما رواه سعيد عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض: ((أن عثمان قضى في أعور أصيبت عينه الصحيحة الدية كاملة)). (مصنف ابن أبي شيبة: 5/ 369).

وقد أصاب ابن حبان في ترجمته لأبي عياض في ثقات التابعين (5/ 579) فقال: "أبو عياض الأشعري، يروي عن جماعة من الصحابة. روى عنه أهل العراق".

قلت: أما قوله "الأشعري" فوهم، والله أعلم.

· هل مُسلم بن نُذير هو أبو عياض؟ وهل هو أبو صادق مسلم بن نذير؟

فرّق بعض أهل العلم بين مسلم بن نُذير أبي نذير صاحب عليّ وبين أبي صادق مسلم ابن نذير الذي قيل إنه روى عن عليّ مرسلاً.

قال الإمام أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (2/ 511): "مسلم بن نُذير السعدي من أصحاب عليّ. روى عنه عياش العامري".

وقال البخاري في ((7/ 273): "مسلم بن نذير السّعدي عن حذيفة. روى عنه أبو إسحاق الهمداني وعياش".

وقال في (7/ 48): "عيّاش بن عمرو العامريّ التيميّ. يعدّ في الكوفيين. سمع سعيد بن جبير والأسود بن هلال. قال أبو نُعيم: حدثنا سفيان، عن عيّاش العامري، عن مسلم بن نُذير السعدي سُئِل عن الدرهم بالدرهمين؟ قال: ((ذلك الربا العجلان)) ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٧٣