وروى طلق بن غنام قال: حدثنا شَريك، عن عياش بن عمرو، عن مسلم بن يزيد، عن عليّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنّ لكل نبي حوارياً، وحواري الزبير)). (علل الدارقطني: 4/ 135).
وروى ابن الأصبهاني عن شريك، عن عياش العامري، عن مسلم بن يزيد، قال: لما قاتل عليّ أهل البصرة جاء ابن جرموز، واستأذن عليه، فأبطأ عليه الآذن، فقال: أنا قاتل الزبير. فقال عليّ: ((أتقتل ابن صفية بعجز، فليبشر بالنار. إن لكل نبي حواري، وإنه حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم)). (تاريخ ابن عساكر: 18/ 421).
وحديثه عن حذيفة في ((السنن الكبرى)) للنسائي (5/ 485) من طرق عن أبي إسحاق، عن مسلم بن يزيد، عن حذيفة قال: ((أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسفل من عضلة ساقي -أو ساقه- فقال: هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين)).
قال ابن حبان في ((الثقات)) (5/ 398): "مسلم بن نذير السعدي. يروي عن حذيفة ابن اليمان. روى عنه أبو إسحاق السبيعي".
وقال ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (6/ 228): "مسلم بن نذير السعدي من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وهو ابن عم عتي بن ضمرة السعدي الذي روى عن أُبيّ بن كعب. وقد روى مسلم بن نذير عن علي وحذيفة. وكان قليل الحديث، ويذكرون أنه كان يؤمن بالرجعة".
· أوهام في كتاب ابن أبي حاتم في هذه التراجم!
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 197): "مسلم بن نُذير يكنى بأبي عياض. روى عن علي بن أبي طالب. روى عنه زياد بن فياض. قال عبدالرحمن: سمعت أبا زرعة يقول ذلك. قال أبو محمد: وروى عنه أبو إسحاق الهمداني وعياش العامري. قال عبدالرحمن: سُئل أبي عن أبا عياض صاحب علي؟ قال: "لا بأس بحديثه".
ثُمّ قال بعد ذلك (8/ 199): "مسلم بن يزيد السعدي، يكنى أبا يزيد. روى عن حذيفة. روى عنه أبو إسحاق الهمداني وعياش العامري. سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: في هاتين الترجمتين أوهام:
1 - كنية مسلم بن نذير هي ((أبو نُذير)). قال ابن ماكولا في ((الإكمال)) (7/ 258): "أبو نذير مسلم بن نذير. حدّث عن علي بن أبي طالب". وقال الذهبي في ((المقتنى في سرد الكنى)) (2/ 110): "أبو نذير مسلم بن نذير السعدي. عن حذيفة. وعنه أبو إسحاق السبيعي".
وقد وهم أبو زرعة في تكنيته بأبي عياض، وقد بينت فيما سبق أن الرضراض بن أسعد يروي عن أبي عياض عن عليّ، وقد وقع خطأ في الإسناد -كما سبق بيانه- وهذا هو منشأ الوهم، والله أعلم.
2 - السؤال لأبي حاتم كان عن أبي عياض صاحب عليّ، لا عن مسلم بن نذير أبي نذير! وهذا السؤال يؤكد أن أبا عياض كان صاحباً لعليّ فيتأكد ما وجهناه في ما حصل في حديث الرضراض، واستفدنا توثيق أبي حاتم له. إلا إذا كان أبو حاتم يتحدث عن مسلم بن نذير ويظن أن كنيته أبا عياض! وهذا غير واضح هنا، والله أعلم.
3 - الترجمة الثانية لمسلم بن يزيد خطأ! وإنما هو مسلم بن نُذير، تصحفت! وكنيته أبا نُذير لا أبا يزيد!!
ولهذا وهم بعض المتأخرين بجمع كلّ ذلك في ترجمة مسلم بن نذير!!
قال المزي في ((تهذيب الكمال)) (27/ 546): "مسلم بن نذير، ويقال: مسلم بن يزيد، ويقال: مسلم بن نذير بن يزيد بن شبل بن حيان السعدي أبو نذير، ويقال: أبو يزيد، ويقال أبو عياض الكوفي".
وقال الذهبي في ((الكاشف)) (2/ 260): "مسلم بن نذير، ويقال: ابن يزيد. عن علي وحذيفة. وعنه أبو إسحاق وعياش العامري. صالح (ت س ق) ".
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص531): "مسلم بن نذير، بالنون مصغر. ويقال: ابن يزيد. كوفي، يكنى أبا عياض. مقبول من الثالثة. بخ ت س ق".
قلت: كنيته أبا نُذير، وهو صدوق صالح الحديث.
· وهم في إسناد حديث مسلم بن نذير نبّه عليه بعض أهل العلم:
قال الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) (2/ 489): "عمرو بن مسلم بن نذير: عن عليّ. لا يُعرف من هو! ".