تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: الذي يظهر لي أن ترجيح الدارقطني للرواية التي بدون قيس بن ثعلبة مرجوح! والصواب بالزيادة كما ذهب إليه علي بن المديني. وما قاله المعلمي ليس بسديد! والاختلاف في الحديث من مطرف، فرواه عن الرضراض، وكان يرويه أحياناً عن أبي الرضراض، وأدخل مرة بين الرضراض وبين عبدالله: قيس بن ثعلبة، وهو الصواب، وقد ضبط ذلك عنه أبو كدينة وهو ثقة.

وأما ما قاله أبو حمزة السكري واعتمد عليه الدارقطني في تضعيف رواية أبي كدينة أن السكري قال: "الرضراض رجل من بني قيس بن ثعلبة" فأظنه وهم من السكري، وهو وإن كان ثقة؛ إلا أنهم تكلموا في روايته في آخر عمره!

والصواب في الحديث: ((عن أبي الرضراض عن قيس بن ثعلبة أبي عياض عن عبدالله ابن مسعود)) ويؤيد هذا أمور:

1 - أن الذهبي ترجم في ((المقتنى في سرد الكنى)) (1/ 237) تبعاً لأبي أحمد الحاكم: "أبو الرضراض عن أبي عياض. وعنه سعيد. يُجهل".

ففي هذا أن أبا الرضراض يروي عن أبي عياض، ومعروف أن أبا عياض يروي عن عبدالله بن مسعود.

2 - أن الرضراض يروي عن ابن مسعود بواسطة رجل اسمه ((الحر)).

قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 81): "حُر عن ابن مسعود: اختلس إحدى التسليمتين. قاله بيان عن يزيد: حدثنا همام عن قتادة عن الرضراض".

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 277): "حر الكوفي. روى عن عبدالله ابن مسعود. روى عنه الرضراض. سمعت أبي يقول ذلك".

وقال ابن حبان في ((الثقات)) (4/ 180): "حر شيخٌ يروي عن ابن مسعود. روى قتادة عن أبي الرضراض عنه. لست أعرفهما، ولا أباهما".

قلت: أبو الرضراض هو الرضراض بن أسعد من أصحاب عليّ كما سيأتي.

وهذا يدل على أن الرضراض لا يروي مباشرة عن ابن مسعود بل بواسطة، والواسطة في حديث رد السلام هو قيس بن ثعلبة وهو أبو عياض، ولهذا قال ابن المديني: قيس بن ثعلبة أراه أبا عياض.

3 - ترجمة البخاري لرضراض وأنه سمع قيس بن ثعلبة عن ابن مسعود، ثم نبه في آخر الترجمة إلى وهم من قال: من بني قيس بن ثعلبة! وكذلك فإنه اعتمد قول ابن المديني في ترجمة قيس بن ثعلبه أنه يراه أبا عياض، ونبه إلى وهم من سماه عمرو بن الأسود، فهذا الأخير آخر.

4 - وكذلك فإن البخاري ذكر في ترجمة قيس بن ثعلبة والذي رجح ابن المديني أنه أبو عياض- ذكر أنه يروي عن عبدالله بن عمرو بن العاص، وذكر أيضاً أن مجاهد يروي عنه، وهذا إشارة إلى الرواية التي خرجها البخاري عن مجاهد عن أبي عياض عن عبدالله بن عمرو بن العاص في الصوم كما سبق ذكرها.

وقد اعتمد المعلمي اليماني -رحمه الله- في نفي وجود قيس بن ثعلبة رواية السكري، وهذه الرواية مرجوحة، وإن رجحها ابن المديني والدارقطني. وفعل البخاري هو الصواب إن شاء الله تعالى.

وقد كان ابن المديني يرى أن الرواية متصلة حتى رأى رواية أبي كدينة، فذهب إليها، ولكنه لم يعرف قيساً! ولكنه عرفه بعد كما نقل عنه البخاري فقال: أراه أبا عياض، فأصاب.

أما حديث الرضراض عن عليّ فقد وقفت عليه -ولله الحمد- وهو ما أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3/ 140)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (4/ 69) عن عبدالرّحمن بن عمرو الدمشقي أبي زُرعة، قال: حدثنا محمد بن بكّار بن بلال، قال: حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الرضراض بن أسعد، قال: ((شهدت علياً جلد شراحة ثم رجمها. وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

قلت: وهذه الرواية التي لم يقف عليها المعلمي -رحمه الله- ولكنه قال: "والظاهر أنه وقع في سنده ((رضراض بن أسعد عن عليّ)) أو نحو ذلك كما ذكره أبو حاتم". وما توقعه أصاب فيه رحمه الله.

وكأن رضراض هذا كنيته أبا الرضراض ولذلك رُوي الحديث مرة عن رضراض ومرة عن أبي رضراض، وهو ثقة إن شاء الله.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٧١