تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 521): "رضراض بن أسعد. روى عن علي وعبدالله. روى عنه أبو الجهم سليمان بن الجهم. سمعت أبي يقول ذلك".

وذكر ابن حبان في أتباع التابعين من ((الثقات)) (6/ 312) فقال: "رضراض شيخ يروي عن قيس بن ثعلبة عن عبدالله. روى عنه أهل الكوفة".

قلت: حصل اختلاف في إسناد حديث الرضراض، واعتمد أبو حاتم الطريق التي ليس فيها قيس بن ثعلبة، وهذا خطأ، والصواب إثباته كما سيأتي.

وقد سُئِل الدارقطني في ((العلل)) (5/ 235) عن هذا الحديث؟ فقال: "هذا حديثٌ يرويه مطرف بن طريف الحارثي، واختلف عنه: فرواه محمد بن فضيل وأسباط بن محمد وجرير بن عبدالحميد وغيرهم، عن مطرف عن أبي الجهم سليمان بن الجهم عن الرضراض عن عبدالله بن مسعود. ورواه أبو كدينة يحيى بن المهلب عن مطرف عن أبي الجهم عن الرضراض قال: حدثني قيس بن ثعلبة، عن ابن مسعود. وذكر علي بن المديني هذا الحديث في ((المسند)) فقال: كنت أحسبه متصلاً حتى رأيت أبا كدينة رواه عن مطرف فأدخل بين الرضراض وبين ابن مسعود رجلاً يقال له: قيس بن ثعلبة، وقيس هذا غير معروف! وهذا القول وهم من أبي كدينة! والصحيح قول من قال: عن الرضراض عن ابن مسعود. وبيّن أبو حمزة السكري في روايته عن مطرف بهذا الحديث فقال: عن أبي الجهم عن الرضراض رجلٌ من بني قيس بن ثعلبة عن ابن مسعود، والقول قول أبي حمزة بمتابعة من قدمت ذكرهم عن مطرف. وروى هذا الحديث قبيصة بن الليث الأسدي عن مطرف عن الشعبي عن الرضراض عن ابن مسعود، ووهم في ذكر الشعبي. والصحيح عن مطرف عن أبي الجهم، والله أعلم".

قلت: وقد رُوي هذا الحديث في بعض الكتب وجاء فيه: ((أبو الرضراض))! رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (1/ 409، 415) عن محمد بن فضيل وأسباط بن محمد، كلاهما عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي الرضراض، عن عبدالله بن مسعود.

ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1/ 455) من طريق الحمّاني، عن محمد ابن فضيل، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي الرضراض، عن عبدالله.

ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) (9/ 119) عن أبي خيثمة زهير، عن محمد بن فضيل، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن أبي الرضراض، عن عبدالله.

قلت: كذا جاء في هذه الروايات: ((أبو الرضراض))، وبهذا ترجم ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (6/ 203): "أبو الرضراض. روى عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة".

وقد أشار الدارقطني كما سبق أنه جاء في الروايات: ((رضراض)) الاسم دون أداة الكنية. وكذا رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (10/ 111) من طريق عبثر بن القاسم. وفي (10/ 224) من طريق زهير، كلاهما عن مطرف، عن أبي الجهم، عن الرضراض، عن عبدالله بن مسعود.

وقد أشار المحقق العلامة المعلمي اليماني إلى هذه الروايات أثناء كلامه على ((التاريخ الكبير)) (3/ 340)، ثُم قال: "وفي تعجيل المنفعة: ((رضراض هو أبو رضراض يأتي في الكنى)). ولم يذكره في الكنى، والحاصل أنه اختلف على مطرف وهو ابن طريف، فقال ابن فضيل وأسباط: ((حدثنا مطرف عن أبي الجهم، عن أبي الرضراض، عن عبدالله))، وقال أبو كدينة، واسمه يحيى بن المهلب ((عن مطرف عن أبي الجهم عن رضراض سمع (والظاهر أنه وقع عنده بدل - سمع - حدثني - كما يأتي) قيس بن ثعلبة عنه عبدالله. ولم أقف على حديث رضراض عن عليّ. والظاهر أنه وقع في سنده ((رضراض بن أسعد عن عليّ)) أو نحو ذلك كما ذكره أبو حاتم، وبهذا يترجّح أن اسمه ((رضراض)) أو يجمع بين الروايتين بأنه رضراض أبو الرضراض، فيكون مكنى بمثل اسمه ومثله موجود. وفي ((لسان الميزان)) (2/ 461): ((رضراض عن ابن عباس. قال الأزدي: ليس بالقوي))، ويبقى النظر في روايته عن عبدالله بن مسعود أبواسطة قيس بن ثعلبة أم بدونها، وسيأتي في آخر الترجمة ((قال بعضهم: من بني قيس بن ثعلبة))، وفي ((لسان الميزان)) (4/ 477): ((قيس ابن ثعلبة عن ابن مسعود: كنا نسلم ... )) ... أما ابن أبي حاتم فاقتصر على الاسم ((قيس ابن ثعلبة)) وترك بياضاً. والذي يتحرر أنه لا وجود لقيس بن ثعلبة إلا في رواية أبي كدينة عن مطرف عن الرضراض كما ذكره المؤلف هنا، ولكن ابن المديني لما رأى هذه الرواية وكأنه رأى أن الحديث قد روي عن أبي عياض عن ابن مسعود ظن أن أبا عياض اسمه قيس بن ثعلبة، فإذا تبين أن الصواب في هذا الحديث ((عن رضراض رجل من بني قيس بن ثعلبة عن ابن مسعود ((تبيّن أنه لا وجود لقيس بن ثعلبة في التابعين، وإنما هو اسم جاهلي تنسب إليه القبيلة. وأما قول المؤلف ((رضراض: سمع قيس بن ثعلبة)) فكأنه وقع له في السند (( ... رضراض حدثني قيس بن ثعلبة)) وكلمة ((حدثني)) هذه في الأصل تصحيف ((أحد بني))، فتدبر، والله أعلم". انتهى كلامه رحمه الله.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٧٠