والحديث الذي رواه مجاهد عن أبي عياض عن عبدالله بن عمرو في الأسقية رواه البخاري في ((صحيحه)) (5/ 2124)، ورواه أبو داود في ((السنن)) (3/ 817) من طريق شريك عن زياد بن فياض عن أبي عياض.
ورواه الترمذي في ((العلل)) (1/ 310) من طريق ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد عن أبي عياض عن عبدالله بن عمرو.
قال الترمذي: "فقال -أي البخاري-: هو حديث صحيح". قال محمد -يعني البخاري-: "ورواه زياد بن فياض عن أبي عياض عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث".
وروى مسلم في ((صحيحه)) (2/ 817) من طريق زياد بن فياض قال: سمعت أبا عياض، عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((صم يوماً ولك أجر ما بقي)). قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: ((صم يومين ولك أجر ما بقي)). قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: ((صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي)). قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: ((صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي)). قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: ((صم أفضل الصيام عند الله: صوم داود: كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)).
وعليه فإن كلّ من ذكر مجاهداً وزياد بن فياض في الرواة عن أبي عياض عمرو بن الأسود فقد أخطأ! كما فعل أبو حاتم وابنه والمزي وابن حجر وغيرهم!
· وهم لأبي حاتم وابنه!
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 220): "عمرو بن الأسود أبو عياض العنسي: روى عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وعبادة بن الصامت. روى عنه مجاهد وخالد بن معدان ويونس بن سيف وعبدالله بن بريدة وإبراهيم الهجري وزياد بن فياض وكثير بن أبي كثير وعبد ربه وعطاء ابن السائب. سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: خلط أبو حاتم ترجمة عمرو بن الأسود بترجمة أبي عياض الكوفي، فإن مجاهداً وزياد بن فياض والهجري وعبد ربه أصحاب أبي عياض الكوفي لا الشامي. وكذلك فإن أبا عياض الكوفي هو صاحب ابن مسعود كما سيأتي قريباً إن شاء الله. وترجمة البخاري لعمرو بن الأسود أدق من ترجمة ابن أبي حاتم فإنه لم يعرّج على كلّ هذا.
· ترجمة زياد بن فياض:
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 366): "زياد بن فياض أبو الحسن الخزاعي الكوفي عن أبي عياض وهزهاز. روى عنه الثوري وشعبة".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 542): "زياد بن فياض أبو الحسن الخزاعي، كوفي. روى عن سعيد بن جبير وأبي عياض والهزهاز. روى عنه الأعمش والثوري وشعبة ومسعر وشريك. سمعت أبي يقول ذلك. قال عبدالرحمن: ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: "زياد بن فياض: ثقة". قال عبدالرحمن: سمعت أبي يقول: "زياد بن فياض: كوفي ثقة". قال عبدالرحمن: وسُئِل أبي عن زياد بن فياض وزياد بن علاقة؟ فقال: "زياد بن فياض أحبّ إليّ من زياد بن علاقة".
وقال مسلم في ((الكنى والأسماء)) (1/ 215): "أبو الحسن زياد بن فياض الخزاعي عن أبي عياض وهزهار. روى عنه الثوري وشعبة والمسعودي".
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (6/ 328) فقال: "زياد بن فياض أبو الحسن الخزاعي، من أهل الكوفة. يروي عن أبي عياض وعبدالرحمن بن أنعم والهزهاز بن ميزن. روى عنه الثوري وشعبة. مات سنة تسع وعشرين ومئة".
· تعقّب ابن حجر لأبي حاتم!
نسب ابن حجر إلى أبي حاتم -كما سبق نقله- أنه قال في الذي روى عنه زياد بن فياض أنه مسلم بن نذير. فقال: "وأما قول أبي حاتم أنه صاحب علي وأن اسمه مسلم بن نذير فغريب! والمعروف أن كنيته مسلم بن نذير أبو نذير، والله تعالى أعلم".
قلت: لم يقل أبو حاتم هذا، وإنما الذي قاله هو أبو زرعة. قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 197): "مسلم بن نذير، يكنى بأبي عياض. روى عن علي بن أبي طالب. روى عنه زياد بن فياض. قال عبدالرحمن: سمعت أبا زرعة يقول ذلك. قال عبدالرحمن أبو محمد: وروى عنه أبو إسحاق الهمداني وعياش العامري. قال: سُئل أبي عن أبا عياض صاحب علي؟ فقال: "لا بأس بحديثه".