وقال في ((الإصابة)) (القسم الثالث) (5/ 159): "عمير بن الأسود العنسي، بالنون، ويقال: الهمداني، ويقال: عمرو، وهو بالتصغير أشهر، وهو والد حكيم بن عمير. يكنى أبا عياض وأبا عبدالرحمن. سكن داريا من دمشق، وسكن حمص أيضاً. وروى أحمد بسندٍ لينٍ عن ابن عمر قال: ((من سرّه أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلينظر إلى عمرو بن الأسود)). وأورده ابن أبي عاصم في ((الوحدان)) بهذا الأثر، وليس في ذلك ما يقتضي أن له صحبة، ولكن يقتضي أن له إدراكاً. وقد أخرج الطبراني في ((مسند الشاميين)) من وجه آخر أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه عبدالله بن عمر يصلي فقال: ((من سره أن ينظر إلى أشبه الناس بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا)). وله روايات عن عمر ومعاذ وابن مسعود وعبادة بن الصامت وأم حرام بنت ملحان وأبي هريرة وعائشة وغيرهم. وقد روى البخاري عن إسحاق بن يزيد عن يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد بن جابر عن خالد بن معدان عن عمير بن الأسود عن أم حرام قصة ركوبها للبحر، وأخرجها الطبراني من طريق هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة بهذا السند، فقال: عمرو بن الأسود. قال ابن حبان: عمير بن الأسود، وكان من عباد أهل الشام، وكان يقسم على الله فيبره. وقال محمد بن عوف: عمرو بن الأسود يكنى أبا عياض، وهو والد حكيم بن عمير. وقيل: إن أبا عياض الذي يروي عنه زياد بن فياض آخر. قال أبو حاتم الرازي: اسمه مسلم بن نذير. وحكى النسائي في الكنى أن اسم أبي عياض: قيس بن ثعلبة، وكذا قال أبو أحمد الحاكم، وأسند من طريق مجاهد قال: حدثنا أبو عياض في خلافة معاوية. وأخرج ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) والحسن بن علي الحلواني في ((المعرفة)) كلاهما من طريق مجاهد قال: ما رأيت أحداً بعد ابن عباس أعلم من أبي عياض. قلت: لا يمتنع أن يكون عمرو بن الأسود يكنى أبا عياض. قال ابن عبدالبر: أجمعوا على أن عمرو بن الأسود كان من العلماء الثقات، وأنه مات في خلافة معاوية".
وقال أيضاً في ((الإصابة)) (القسم الرابع) (5/ 306): "عمير بن الأسود العنسي: ذكره ابن شاهين وأخرج من طريق شريح عن عبيد عن جبير بن نفير وعمير بن الأسود والمقدام ابن معد يكرب وأبي أمامة في نفر من القدماء: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ما هذا الأمر إلا في قومك، فأوصهم بنا، الحديث. كذا وقع فيه عمير! وقد أخرجه الطبراني من هذا الوجه فقال: عمرو بن الأسود، وهو الصواب، وليس هو صحابياً، لكنه أرسل، وقد تقدم ذكره في القسم الثالث".
ثُم قال (8/ 127): "عمير بن الأسود: هو عمرو بن الأسود. تقدم".
قلت: فرجح ابن حجر التفرقة بينهما في ((الفتح))! وقال بأنهما واحد في ((التهذيب)) و ((التقريب)). وكأنه في ((الإصابة)) متردد!
· وهم لابن حجر!
سبق نقل كلام ابن حجر في ((الفتح)) (باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي): "وقد فرّق ابن حبان في الثقات بين عمير بن الأسود الذي يكنى أبا عياض وبين عمير بن الأسود الذي يروي عن عبادة بن الصامت، وقال: كل منهما عمير بالتصغير، فإن كان ضبطه فلعل أبا عياض كان يقال له عمرو وعمير".
قلت: وهذا وهم منه -رحمه الله- فإن ابن حبان لم يذكرهما مصغرين! وإنما ذكر واحداً مصغراً فقط، والآخر في (باب عمرو).
قال في ((الثقات)) (5/ 171): "عمرو بن الأسود العنسي. كنيته أبو عياض، وقد قيل: أبو عبدالرحمن. من عبّاد أهل الشام وزهادهم، وكان يقسم على الله فيبره. يروي عن عمر ومعاوية. روى عنه خالد بن معدان والشاميون، وكان إذا خرج من بيته وضع يمينه على شماله مخافة الخيلاء".
ثُم قال في (باب عمير) (5/ 253): "عمير بن الأسود العنسي، من أهل الشام. يروي عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء. روى عنه خالد بن معدان. وكان من العبّاد".