تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· اضطراب ابن حجر في ذلك!

وقد اضطرب ابن حجر فيه.

فقال في ((الفتح)) (6/ 102): "عمير بن الأسود العنسي، بالنون والمهملة، وهو شامي قديم. يقال اسمه عمرو وعمير بالتصغير لقبه. وكان عابداً مخضرماً، وكان عمر يثني عليه. ومات في خلافة معاوية، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث عند من يفرق بينه وبين أبي عياض عمرو بن الأسود، والراجح التفرقة".

وقال أيضاً في ((الفتح)) (10/ 59): "أبو عياض العنسي، بالنون، وعياض بكسر المهملة وتخفيف التحتانية، وبعد الألف ضاد معجمه، واسمه: عمرو بن الأسود، وقيل: قيس بن ثعلبة، وبذلك جزم أبو نصر الكلاباذي في ((رجال البخاري))، وكأنه تبع ما نقله البخاري عن علي بن المديني. وقال النسائي في ((الكنى)): أبو عياض عمرو بن الأسود العنسي، ثم ساق من طريق شرحبيل بن عمرو بن مسلم عن عمرو بن الأسود الحمصي أبي عياض، ثم روى عن معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال: عمرو بن الأسود العنسي يكنى أبا عياض. ومن طريق البخاري: قال لي علي -يعني ابن المديني: إن لم يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري! قال البخاري: وقال غيره: عمرو بن الأسود. قال النسائي: ويقال كنية عمرو بن الأسود أبو عبدالرحمن. قلت: أورد الحاكم أبو أحمد في ((الكنى)) محصل ما أورده النسائي إلا قول يحيى بن معين، وذكر أنه سمع عمر ومعاوية، وأنه روى عنه مجاهد وخالد بن معدان وأرطاة بن المنذر وغيرهم، وذكر في رواية شرحبيل ابن مسلم عن عمرو بن الأسود: أنه مر على مجلس فسلّم، فقالوا: لو جلست إلينا يا أبا عياض. ومن طريق موسى بن كثير عن مجاهد: حدثنا أبو عياض في خلافة معاوية. وروى أحمد في ((الزهد)): أنّ عمر أثنى على أبي عياض. وذكره أبو موسى في ((ذيل الصحابة)) وعزاه لابن أبي عاصم، وأظنه ذكره لإدراكه، ولكن لم تثبت له صحبة. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات. وإذا تقرر ذلك فالراجح في أبي عياض الذي يروي عنه مجاهد أنه عمرو بن الأسود وأنه شامي، وأما قيس بن ثعلبة فهو أبو عياض آخر، وهو كوفي. ذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)) وقال: إنه يروي عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم، روى عنه أهل الكوفة. وإنما بسطت ترجمته؛ لأن المزي لم يستوعبها، وخلط ترجمة بترجمة، وأنه صغر اسمه فقال: عمير ابن الأسود الشامي العنسي صاحب عبادة بن الصامت، والذي يظهر لي أنه غيره؛ فإن كان كذلك فما له في البخاري سوى هذا الحديث، وإن كان كما قال المزي فإن له عند البخاري حديثاً تقدم ذكره في الجهاد من رواية خالد بن معدان عن عمير بن الأسود عن أم حرام بنت ملحان، وكأن عمدته في ذلك أن خالد بن معدان روى عن عمرو بن الأسود أيضاً. وقد فرّق ابن حبان في الثقات بين عمير بن الأسود الذي يكنى أبا عياض وبين عمير بن الأسود الذي يروي عن عبادة بن الصامت، وقال: كل منهما عمير بالتصغير، فإن كان ضبطه فلعل أبا عياض كان يقال له عمرو وعمير، ولكنه آخر غير صاحب عبادة، والله أعلم".

وقال في ((التقريب)) (ص431): "عمير بن الأسود: هو عمرو بن الأسود".

وقال في ((تهذيب التهذيب)) (8/ 5) بعد أن كلام المزي: "وقيل إن أبا عياض الذي يروي عنه زياد بن فياض والعراقيون رجل آخر". قال ابن حجر: "قلت: كذا حكى ابن أبي حاتم عن أبيه، وقال: اسمه مسلم بن ندير. وقيل: إن أبا عياض اسمه قيس بن ثعلبة حكاه النسائي في ((الكنى))، والحاكم أبو أحمد. وقال ابن حبان في ((الثقات)): "عمير بن الأسود كان من عباد أهل الشام وزهادهم وكان يقسم على الله فيبره". وقال ابن سعد: "كان ثقة قليل الحديث". وروى الحاكم في ((الكنى)) من طريق مجاهد قال: حدثنا أبو عياض في خلافة معاوية. وقال ابن عبدالبر: "أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات مات في خلافة معاوية". وذكره أبو موسى المديني في ((ذيل الصحابة)) وحكاه عن ابن أبي عاصم أنه ذكره فيهم. قال أبو موسى: وليس بصحابي، إنما يروي عن الصحابة. وحكى ابن أبي خيثمة عن مجاهد أنه قال: ما رأيت بعد ابن عباس أعلم من أبي عياض. وروى الحسن بن علي الحلواني وفي كتاب المعرفة هذا الكلام عن مجاهد أيضاً بإسناد صحيح. وروى الطبراني في مسند الشاميين من طريق أرطاة بن المنذر: حدثنى زريق أبو عبدالله الألهاني: أن عمرو بن الأسود قدم المدينة فرآه عبدالله بن عمر يصلي فقال: ((من سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا)). ومما يؤيد أن عمير ابن الأسود هو عمرو بن الأسود ما أخرجه البخاري عن يحيى بن إسحاق بن يزيد، والطبراني عن أحمد بن المعلى عن هشام بن عمار كلاهما: عن يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عمير بن الأسود عن أم حرام الحديث، هذه رواية البخاري، وفي رواية الطبراني عمرو بن الأسود".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٦٥