والحديث الذي أشار إليه المزي وتبعه الذهبي أخرجه ابن عَدي في ((الكامل)) ترجمة ((عمرو بن عبيد)) (5/ 109) عن محمد بن الحسين بن حفص، قال: حدثنا عباد ابن يعقوب، قال: حدثنا موسى بن عثمان، عن عمرو بن عبيد، عن عبيدالله بن أنس، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول من يلبس من حلل الجنة أنا وإبراهيم والنبيّون)).
قلت: تفرد به موسى بن عثمان وهو الحضرمي الكوفي. قال يحيى بن معين: "ليس بشيء". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث". (الجرح والتعديل: 8/ 152). وقال البخاريّ: "ذاهب الحديث". (علل الترمذي: 1/ 169). وقال أبو زُرعة: "منكر الحديث جداً". (سؤالات البرذعي: 1/ 429).
· رواية أبي ليلى عبدالله بن ميسرة عن أبي بكر بن عبيدالله بن أنس:
ذكر المزي وغيره أن أبا ليلى عبدالله بن ميسرة الحارثي روى عن أبي بكر بن عبيدالله بن أنس عن أنس. وحديثه عند الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4/ 11) و ((المعجم الصغير)) (1/ 240) عن الحسين بن جعفر القتات الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس، قال: حدثنا أبو ليلى عبدالله بن ميسرة، عن أبي بكر بن عبيدالله بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ولي من أمر المسلمين شيئاً، فغشهم فهو في النار)).
قال الطبراني: "لم يروه عن أبي بكر بن عبيدالله إلا أبو ليلى، ولا يُروى عن أنس إلا من هذا الوجه. تفرد به عبدالله". وقال أيضاً: "تفرد به أحمد بن يونس".
قلت: أخرجه ابن عَدي في ((الكامل)) (1/ 172) في مناكير أبي ليلى، من طريق عبدالصمد بن النعمان عن أبي ليلى، مثله.
وأبو ليلى ليس بثقة ولا مأمون، وهو أبو إسحاق الذي يروي عنه هشيم، وهشيم يكنيه مرة بأبي إسحاق، ومرة يكنيه أبو ليلى، ومرة يكنيه أبو جرير، ومرة يكنيه أبو عبدالجليل!
قال ابن عدي بعد أن ذكر له عدّة مناكير: "وعبدالله بن ميسرة عامّة ما يرويه لا يُتابع عليه".
· روايات أخرى لأبي بكر بن عبيدالله بن أنس عن أنس:
1 - روى الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3/ 17) عن ابن أبي داود، قال: حدثنا الخطاب بن عثمان الفودي، قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عتبة بن حميد، عن أبي بكر بن عبيدالله بن أنس، عن أنس بن مالك: أنّ أبا طلحة تزوج أم سليم على إسلامه، فذكرت ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم فحسنه.
قلت: انقلب اسمه في هذا الإسناد. وعتبة معروف بالرواية عن عبيدالله بن أبي بكر بن أنس. قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 370): "عتبة بن حميد الضبي أبو معاذ البصري: روى عن عبيدالله بن أبي بكر. روى عنه زهير بن معاوية وابن عيينة وأبو معاوية الضرير وإسماعيل بن عياش. سمعت أبي يقول ذلك".
2 - روى ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (4/ 277) بإسناده إلى أبي عبدالله بن مندة، قال: أنبأنا سهل بن السري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن المنكدر، قال: حدثنا محمد بن يحيى -هو ابن كثير الحرّاني-، عن محمد بن سليمان الحرّاني، عن زهير بن محمد، عن أبي بكر بن عبيدالله ابن أنس، عن أنس: ((كان للنبيّ صلى الله عليه وسلم غلامٌ يقال له: قَفيز)).
قال ابن مندة: "تفرد به محمد بن سليمان".
قلت: وهو محمد بن سليمان بن أبي داود الحرّاني المعروف ببُومة! وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث".
ولا يُعرف لزهير بن محمد الخراساني رواية عن أحدٍ من أحفاد أنس، ولو صحّ فيكون قد انقلب اسمه، ولكنه لم يصح!
والخلاصة أن لا يوجد ابن لأنس اسمه عبيدالله، ولا لعبيدالله ابن اسمه أبو بكر. والذي حصل أن قلباً وقع في اسم حفيد أنس: عبيدالله بن أبي بكر بن أنس، وهو ثقة مشهور. وما جاء من روايات فيها عن أبي بكر بن عبيدالله بن أنس فإما أنها معلولة لم تصح، وإما أنه حصل فيها قلبٌ في اسمه، ولله الحمد والمنّة.