تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: قد تحرفت "عن" إلى "بن" في الكتابين، وزِيد في التحفة في الإسناد "يزيد بن أبي حبيب"، وجاء على الصواب في ((تهذيب الكمال)) (21/ 583): "وقال عبدالأعلى بن عبدالأعلى، عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش".

قلت: فيكون عبدالأعلى قد خالف في اسم شيخ أبي سفيان، فقال: مسلم بن كثير، والآخرون قالوا: مسلم بن جبير، وكأنه تصحف في نسخته، وما رواه الجماعة أرجح وأصوب.

قال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (5/ 287): "اختلفوا على محمد بن إسحاق في إسناده، وحماد بن سلمة أحسنهم سياقة له، وله شاهدٌ صحيحٌ". وشاهده الذي ذكره رواه من طريق يونس بن عبدالأعلى عن ابن وهب عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو بن العاص، نحوه.

قلت: اتفق إبراهيم بن سعد وجرير بن حازم وعبدالأعلى في رواياتهم مع الاختلاف في ذكر الاسم في رواية عبدالأعلى، ولكنهم التفقوا في ذكر أبي سفيان، وذكر شيخه مسلم، وخالفهم حماد بن سلمة فزاد في إسناده: يزيد بن أبي حبيب، وقلب موضع الشيخ والتلميذ، فجعل الراوي عن عمرو بن حريش أبو سفيان، والراوي عنه مسلم بن جبير، ورواية الجماعة أرجج؛ وحماد ثقة وكان يخطئ.

والصواب عندي رواية: إبراهيم بن سعد وجرير بن حازم، عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان الحرشي، عن مسلم بن جبير مولى ثقيف، عن عمرو بن حريش الزبيدي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص.

وبناءً على هذه الاختلافات في إسناد هذا الحديث ترجم أصحاب كتب الرّجال. فمنهم من جعل الراوي عن عمرو بن حريش هو أبو سفيان. ومنهم من جعله سفيان بن جبير أو مسلم بن جبير. ومنهم من جعله مسلم بن كثير!

· ترجمة عَمرو بن حَرِيش الزُّبيديّ:

قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (6/ 322): "عمرو بن حريش أبو محمد الزُّبيدي: سمع عبدالله ابن عمرو. قاله سعيد بن محمد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق: حدثني سفيان بن جبير مولى ثقيف الحرشي -وكان ثقة- عن عمرو. وقال عبيدالله عن يونس عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان الحرشي، عن عمرو. وقال عبدالأعلى عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش. وقال حفص بن عمر عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو في بيع الحيوان".

قلت: هكذا في المطبوع من التاريخ الكبير، وقال الشيخ المحقق المعلمي اليماني أنه وقع هكذا في الأصل، ثم قال: "وسقط بعض الكلمات منه، والصواب: أبو سفيان عن مسلم ابن جبير، أو هو من أوهام الرواة".

قلت: لا سقط فيها، وما ذكره البخاري هو كذلك عن سعيد بن محمد، وقد بيّنت أنه أخطأ في هذه الرواية، وخالف الإمام أحمد فيها.

قال الإمام مسلم في ((الكنى والأسماء)) (ص722): "أبو محمد عمرو بن حريش الزبيدي: سمع عبدالله بن عمرو. وروى عنه: سفيان بن جبير أو مسلم بن جبير".

قلت: اعتمد مسلم ما جاء في ترجمة البخاري السابقة، فذكر في رواية سفيان بن جبير وفي أخرى مسلم بن جبير، فقال مسلم: سفيان بن جبير أو مسلم بن جبير. والصواب أنه: مسلم بن جبير، والرواية التي جاء فيها سفيان بن جبير أخطأ فيها سعيد بن محمد الجرمي.

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 227): "عمرو بن حريش أبو محمد الزبيدي: سمع عبدالله بن عمرو. روى عنه أبو سفيان عن مسلم بن كثير. سمعت أبي يقول ذلك".

وقال الذهبي في ((المغني)) (2/ 482): "عمرو بن حريش الزبيدي: تابعيّ ما روى عنه سوى أبي سفيان، ولا يُعرف أيضاً". وقال في ((ديوان الضعفاء والمتروكين)) (2/ 203): "تابعيّ مجهول".

وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص489): "له حديثٌ مشهورٌ، وهو مجهول الحال، من الرابعة، وزعم ابن حِبّان أنه عمرو ابن حُبْشي فوهِم. د".

· وهم لابن حبان، وترجمة عمرو بن حبشي:

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٤٨