· أوهام للطنافسي!
فبيّن البخاري أن أبا أحمد الزبيري خالف الطنافسي في روايته عن محمد بن عبدالعزيز، وقد وقع الطنافسي في ثلاثة أوهام:
1 - أنه دمج حديثين في بعضهما البعض.
2 - أنه قلب اسم عبيدالله بن أبي بكر بن أنس إلى أبي بكر بن عبيدالله بن أنس، والصواب ما قاله الزبيري، وهو: عبيدالله بن أبي بكر بن أنس، مشهور ثقة.
3 - أنه اضطرب في إسناد الحديث، فزاد فيه: "عن أبيه"! فبيّن البخاري أنه رواه مرة: "عن أبيه عن جده"، ومرة: "عن أنس" أي عن جدّه. وكأن الخطأ دخل عليه من الحديث الأول فإن فيه عبيدالله وفيه: عن أبيه، فاشتبه عليه، فوهم.
· دليل الخطيب على أن الطنافسي خالف الجماعة الذين رووا حديث: ((بابان معجلان)):
قال الخطيب: وأما حديث محمد بن عبيد الطنافسي بخلاف الجماعة فأخبرناه أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السّراج، قال: حدثني العباس بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن محمد بن عبدالعزيز الراسبي، عن أبي بكر بن عبيدالله بن أنس، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بابان معجلان في الدنيا: البغي وقطيعة الرحم)).
وقال السّراج أيضاً: حدثنا عبّاس بن محمد الدّوري، قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن محمد بن عبدالعزيز الراسبي، عن أبي بكر بن عبيدالله بن أنس، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من عال جاريتين حتى تدركا، دخلت أنا وهو في الجنة كهاتين -وأشار بالمسبحة والتي تليها)). انتهى استدلال الخطيب.
قلت: الذي جعل الخطيب يقول بأن محمد بن عبيد الطنافسي خالف الجماعة (وكيع وأبو نعيم وحجاج بن أرطأة) هو أنه وقع له الحديث الذي رووه بإسناد آخر، وهو هذا الذي رواه السراج عن عباس الدوري.
نعم، إذا أخذت متن هذا الحديث منفصلاً عن متن الحديث الآخر لا شك أن أي عاقل يقول بأن الطنافسي خالف الجماعة في إسناده. ولكن المشكلة في فصل المتنين عن بعضهما في رواية الطنافسي! فالطنافسي روى المتنين بإسناد واحد، ولم يروي كلّ متن وحده بالإسناد نفسه؛ فإنه -رحمه الله- حدّث بهذا الإسناد بمتن: ((من عال جاريتين ... )) وإضاف إليه متن: ((بابان معجلان ... ))، لا أنه فصل كلّ متن وحده!
وكأن عباس الدوري رواه عن الطنافسي بذكر المتنين في الإسناد نفسه، ولكن السراج فصل كلّ متن وحده، وهذا لا ينبغي؛ لأنه يترتب على ذلك دخول إسناد في إسناد على الطنافسي! فكأنه حدث بمتن ((من عال جاريتين))، ثم مرة أخرى بحديث ((بابان معجلان)) فذكر له إسناد الحديث الأول؛ وهذا بعيد! لأن كل من رواه عن الطنافسي ذكر المتنين في الحديث نفسه.
· قلب في اسم فات الحاكم وتبعه الألباني!
أخرج الحاكم في ((المستدرك)) (4/ 196) من طريق إبراهيم بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال: حدثني محمد بن عبدالعزيز الراسبي، عن أبي بكر بن عبيدالله بن أنس، عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من عال جاريتين حتى تدركا دخلت الجنة أنا وهو كهاتين. وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى))، وبابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق)).
قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه".
قلت: الصواب فيه: محمد بن عبدالعزيز عن عبيدالله بن أبي بكر عن أنس كما خرّجه مسلم على الصواب في ((الصحيح)) (4/ 2027)، ونبّه إلى هذا القلب في الاسم الترمذي في ((جامعه)) (4/ 319)، ولم يتنبه الحاكم إلى هذا! وتبعه على ذلك الألباني فمشى معه في ((الصحيحة)) رقم (1120)!
وليعلم أن حديث: ((من عال جاريتين)) مشهور من طرق أخرى عن أنس. وحديث: ((بابان -أو ذنبان- معجلان)) مشهور من طرق أخرى عن أبي بكرة، فلا يجعل كلا الحديثين عن أنس؛ لأن أنساً لم يحدّث بالحديث الثاني.