تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· توهيم الألباني للمناوي! والحقيقة أنه هو الواهم:

ذكر الألباني في ((الصحيحة)) رقم (1120) حديث: ((بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق)). ثم ذكر تخريج الحاكم له بلفظ: ((من عال جاريتين ... ، وبابان ... )). ثُمّ قال: "تنبيه: عزى المناوي الزيادة المذكورة -أي: من عال- إلى البخاري، ولم أرها عنده، وما أراه إلا واهماً، فلم يعزها إليه أحد غيره فيما علمت كالمنذري في الترغيب والصغاني في المشارق".

قلت: قال المناوي في ((فيض القدير)) (6/ 177): "ورواه البخاري بلفظ: من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين".

وقد فهم الألباني أن المناوي يقصد بأن البخاري رواه أي في ((الصحيح))! وليس كذلك، فإن المناوي يقصد بأنه رواه في ((الأدب المفرد))، وهو فيه في (ص308) وسبقت الإشارة إليه من حديث عبدالله بن أبي الأسود عن الطنافسي.

فلم يهم المناوي كما زعم الشيخ الألباني، وهو الواهم.

وكان الأولى بالشيخ الاستدراك على المناوي في قوله: "مسلم والترمذي، عن أنس بن مالك، واستدركه الحاكم فوهم"! فمسلم لم يروه كما رواه الحاكم، بل في إسناده قلب وزيادة في المتن، فهو حديث مختلف عند الحاكم! وقد خرّج الطريق الخطأ!

· وهم للعجلوني في العزو!

قال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (1/ 349): "بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا البغي والعقوق. رواه الحاكم في ((تاريخه)) عن أنس، والمشهور على الألسنة: ذنبان تعجل عقوبتهما في الدنيا قبل الآخرة: البغي وعقوق الوالدين".

قلت: أخرجه الحاكم في ((المستدرك))، وتاريخه مفقود، ولم يطّلع عليه العجلوني!

· رواية محمد بن عبدالعزيز عن أبي الشعثاء جابر بن زيد:

ختم الإمام البخاري ترجمة محمد بن عبدالعزيز بقوله: "وسمع الحسن وجابر بن زيد. ويقال عن وكيع: كنيته أبو روح".

قلت: لما كان الخلاف شديداً في حديث محمد بن عبدالعزيز السابق اعتنى به البخاري وبيّنه، ثم رجع ليثبت سماع محمد بن عبدالعزيز من كبار علماء البصرة كالحسن وجابر بن زيد، وهذا يؤكد أنه غير التيمي الكوفي كما زعم الخطيب. ومما وجدته من روايته عن جابر بن زيد:

1 - روى وكيع عن محمد بن عبدالعزيز عن جابر بن زيد قال: ((النحر في الأمصار يوم، وبمنى ثلاثة أيام)). (المحلى: 7/ 377).

2 - وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (3/ 353) عن محمد بن عبيد، عن محمد بن عبدالعزيز، عن جابر بن زيد، قال: ((تلبس المحرمة ما شاءت من الثياب من شريفها وغريبها، ولا تكتحل بالإثمد)).

وختم البخاري الترجمة بأن وكيعاً كنى محمد بن عبدالعزيز بأبي روح. وقد استفاد الإمام مسلم من ذلك، فقال في ((الكنى والأسماء)) (1/ 312): "أبو روح محمد بن عبدالعزيز الراسبي عن جابر بن زيد وأبي الوازع. روى عنه وكيع".

· فائدة عزيزة نفيسة:

قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 310): روح. قال بشر: أخبرنا عبدالله، قال: أخبرنا روح شيخ من أهل البصرة، قال: أخبرني عبيدالله بن أبي بكر، عن جدّه أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عال جاريتين دخلت أنا وهو الجنة)). وقال محمد بن عبدالرحيم: أخبرنا أحمد بن جميل قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا روح أراه بصرياً لقيته بالكوفة، مثله".

قلت: والحديث في كتاب ((البر والصلة)) (ص80) للحسين المروزي عن ابن المبارك، قال: أخبرنا روح شيخٌ لنا.

وهذا الحديث لا يُعرف إلا من طريق محمد بن عبدالعزيز الراسبي عن عبيدالله. ومحمد بصريّ، وكنيته ((أبو روح))، والرواة عنه كوفيون. والذي أذهب إليه أنه هو صاحب ابن المبارك في هذا الحديث. فالذي حصل أن ابن المبارك سمع منه هذا الحديث في الكوفة عندما قدمها، وعندما حدّث به نسي اسم شيخه وتذكر من اسمه ((روح)) فقط، ومما يدل على ذلك أنه عرّف به بأنه شيخ من البصرة، فقال: أراه بصرياً لقيته بالكوفة، وهذا يدل على أن كنية محمد بن عبدالعزيز ((أبو روح))، والله أعلم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٤١