تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: نعم، تصحف على مشكدانة "الجرمي" إلى "التيمي". وما أشار إليه من أنه سيذكر حديث أحمد بن يونس عنه عن مغيرة في الوهم الحادي والعشرون لا يفيده شيئاً! فذكر هناك هذا الحديث، وليس فيه ما يدل على أن محمد بن عبدالعزيز الذي روى عن مغيرة هو الجرمي الراسبي! بل إن ذاك الحديث الذي ذكره هناك يدل على أنه آخر غير الجرمي الراسبي. فالمذكور هناك هو محمد بن عبدالعزيز الكوفي التيمي المقرئ، وحديثه الذي ذكره في القراءة. ولم يذكر أحد من أهل العلم أن الجرمي الراسبي كان مقرئاً.

قال ابن أبي حاتم في ترجمة ((محمد بن عبدالعزيز التيمي الكوفي)) (8/ 6): أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب إليّ قال: حدثني عثمان بن زفر، قال: حدثنا محمد بن عبدالعزيز التيمي، ثقة، كان شَريك يقول: "هو قريع القرّاء" -يعني سيد القرّاء. وقال عثمان بن سعيد: "كان محمد بن عبدالعزيز ثقة، كان أحمد بن يونس يذكر عنه خيراً وفضلاً، وخرج من الكوفة، وقال: لا أقيم ببلدٍ يُشتم فيها أصحاب رسول الله ثلى الله عليه وسلم".

وبهذا يتبيّن صحة ما قاله البخاري من التفريق بين الجرمي الراسبي وبين التيمي، وأن الخطيب وهم في الجمع بينهم.

3 - كأن الخطيب -رحمه الله- لم يركّز في مغزى ترجمة البخاري لمحمد بن عبدالعزيز الجرمي! وكلام الإمام البخاري بحاجة إلى عمق في التفكير والتركيز لحلّ مقاصده.

ولم يقدِّم الخطيب أيّ دليل على أن الجرمي هو غير الراسبي، وإنما قال عن الراسبي هذا: "وهذا أيضاً هو الأول -يعني الجرمي-. وقد روى عنه وكيع حديث أبي نعيم الذي ذكرناه أيضاً، واختلف على وكيع فيه فرواه أحمد بن حنبل عنه عن محمد بن عبدالعزيز الراسبي عن مولى لأبي بكرة عن أبي بكرة. وهكذا رواه الحجاج بن أرطاة عن محمد بن عبدالعزيز، ورواه هناد بن السري عن وكيع عن محمد عن أبي سعيد مولى أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه محمد بن عبيد بن عتبة عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن محمد عن سعد مولى أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم". وخالف الجماعة محمد بن عبيد الطنافسي، فرواه عن محمد بن عبدالعزيز الراسبي عن أبي بكر بن عبيدالله بن أنس عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم". ثُمّ ساق هذه الروايات بأسانيده.

قلت: أراد الإمام البخاري -رحمه الله- أن يبيّن في ترجمة ((محمد بن عبدالعزيز الجرمي)) أنه هو الراسبي. وأراد أن يبيّن أن محمد بن عبدالعزيز روى عن سعد مولى أبي بكرة حديث تعجيل العقوبة، وروى كذلك حديثاً آخر عن عبيدالله بن أبي بكر عن أنس في إعالة البنات! وأن هناك من خلط بين هذين الإسنادين بزيادة "عن أبيه" في حديث إعالة البنات، لأن "عن أبيه" موجودة في رواية عبيدالله بن أبي بكرة! ولتشابه الأسماء في كلا الحديثين، ففيهما "عبيدالله"، وقع خلط من بعض الرواة فروى المتنَين في حديثٍ واحد، وهما حديثان مختلفان، بإسنادين مختلفين.

فإذا فُهِمَ هذا، فلا يوجد مخالفة للجماعة كما زعم الخطيب أن محمد بن عبيد الطنافسي خالف الجماعة! لأنهما حديثان مختلفان! وبسبب عدم فهم مقصد البخاري من هذه الترجمة وقع الخلل في نسبة الوهم إلى البخاري وإلى بعض الرواة. وإليك التفصيل:

· حديث: ((اثنتان يعجلهما الله ... )):

ذكر البخاري رواية أبي نعيم لهذا الحديث، وأعرض عن الروايات الأخرى التي تخالفها؛ فهو يرى أن رواية أبي نعيم هي المحفوظة؛ ولهذا ترجم لرواة إسنادها في كتابه كما سيأتي.

· رواية أبي نُعيم عن محمد بن عبدالعزيز:

رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (1/ 166)، وإسحاق بن راهوية في ((مسنده)) [كما في تخريج الأحاديث والآثار: 2/ 122]، والطبراني في ((المعجم الكبير)) [كما في تاريخ دمشق: 38/ 131] عن فضيل ابن محمد الملطي، كلّهم عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، عن محمد بن عبدالعزيز الراسبي، عن سعد مولى أبي بكرة، عن عبيدالله بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: ((اثنتان يعجلهما الله عزّ وجل في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٣٦